كانت من قبيل التمليكات إلا أنا عرفنا بالنص أن الشرط الفاسد لا يفسدها، وهو أنه ﵇ أجاز العُمرى، وأبطل شرط المعمر حتى تصير العُمرى لورثته؛ أي الموهوب له لا لورثة المُعمّر إذا شرط عوده، (بخلاف ما إذا استثنى خدمتها) يعني أوصى بجارية إلا خدمتها حيث يصح الاستثناء.
(لأن الميراث لا يجري فيه)؛ أي في الخدمة على تأويل المذكور، وصورَتُهُ؛ ما إذا أوصى بخدمة العبد ثم مات الموصى له، ولم يكن لورثة الموصى له الاستخدام، وهذا لأن الوراثة خلافة والخلافة فيما كان ملكًا للمورث وهذا لا يتصور إلا فيما يبقى وقتين؛ فأما الوصية إيجاب الملك بالعقد بمنزلة الإجارة والإعارة كذا في المبسوط (١).
فإن قيل: يشكل هذا على النكتة الأولى، وهو أن ما يصح إفراده بالعقد يصح استثناؤه، والخدمة يصح العقد فيها بأن أوصى بالخدمة؛ فينبغي أن يصح استثناؤها.
قلنا: الأصلُ مُطَّرِدٌ، إلا أنه لا يجوز استثناء الخدمة؛ باعتبار أن الاستثناء تصرف في اللفظ، ولفظ الجارية لا يتناول الخدمة فلم يصح الاستثناء، ولأنه لا يسلم أن الوصية عقد.
ألا ترى أنه يصح قبول الموصى له بعد موت الموصي، والعقد بعد الموت لا يصح؛ فلا يتناول لفظ العقد الوصية مطلقًا فلا يكون عقدًا فلا يرد نقضًا، ولأنا لو قلنا بصحة الاستثناء يلزمه أن يرد الخدمة إلى ورثة الموصي، والإرث فيها لا يجري في الإعتاق دون المنافع؛ فلم يصح الاستثناء.
قوله:(ومن اشترى ثوبًا … ). إلى آخره لا خلاف للأئمة الأربعة فيه،