للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا يَصِحُّ فَيَصِيرُ شَرطًا فَاسِدًا، وَالبَيعُ يَبطُلُ بِهِ، وَالكِتَابَةُ وَالإِجَارَةُ وَالرَّهْنُ بِمَنزِلَةِ البَيع؛ لِأَنَّهَا تَبطُلُ بالشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ، غَيْرَ أَنَّ المُفْسِدَ فِي الكِتَابَةِ مَا يَتَمَكَّنُ فِي صُلبِ العَقدِ مِنهَا، وَالهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالنِّكَاحُ وَالخُلعُ وَالصُّلْحُ عَنْ دَمِ العَمْدِ لَا تَبْطُلُ باستثنَاءِ الحَملِ، بَلْ يَبطُلُ الاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ العُقُودَ لَا تُبْطِلُ الشُّرُوطَ الفَاسِدَةَ،

مقصودًا (فلم يصح)؛ أي الاستثناء (فيصير)؛ أي الاستثناء (شرطًا فاسدًا) وفيه نفع للبائع، (والبيع يبطل) بالشرط الفاسد بمنزلة البيع من حيث إنها معاوضة غير أن المفسد في الكتابة شرط تمكن (في صلب العقد)، وهو ما يقوم به العقد، فلو كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمته؛ فالكتابة فاسدة لتمكن الشرط المفسد في صلب العقد.

قيد الفساد في الصلب حتى لو ثبت الفساد في علقة من علائقه، لا يفسد بأنه كاتبه بألف إلى الحصاد، أو الدياس أو القطاف، أو كاتبه على أن يستخدمه، أو كاتبه على (ألا يخرج من الكوفة)؛ لأن هذا الشرط يخالف مقتضى العقد، وهو مالكية اليد على جهة الاستبداد؛ فبطل الشرط، وصح العقد؛ لأنه لم يتمكن في صلب العقد.

وإنما قلنا: إن الكتابة إنما تفسد إذا وجد المفسد في الصلب، ولا يفسد إذا كان عارضًا؛ لأن الكتابة تشبه البيع؛ أي انتهاء من حيث إنه مال في حق المولى فيكون معاوضة، وتشبه الإعتاق والنكاح من حيث إنه ليس بمال في حق نفسه.

والبيع يبطل بالشرط مطلقا سواء كان في صلبه أو غيره فعملنا بالشبهين، فإذا وجد المفسد في صلبه يفسد لشبهها البيع، وإذا وجد في غيره لا يفسد لشبهها الإعتاق والنكاح ولا يمكن العمل بالعكس، ويعرف بالتأمل، إليه أشير في المبسوط (١) والكافي.

(لا تبطل باستثناء الحمل)؛ يعني لو قال: وهبتها إلا حملها أو بصدقتها عليك إلا حملها. (لا تبطل بالشروط الفاسدة)؛ لأن الفساد به باعتبار إفضائه إلى الربا، وإذن يتحقق في المعاوضات دون التبرعات والإسقاطات، والهبة وإن


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ٢١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>