للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ عَنْ صَفقَتَيْنِ فِي صَفقَة» (*) قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ عَيْنًا عَلَى أَنْ لَا يُسَلِّمَهُ إِلَى رَأْسِ الشَّهْرِ فَالبَيعُ فَاسِدٌ)؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي المَبِيعِ العَينِ بَاطِلٌ فَيَكُونُ شَرطًا فَاسِدًا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الأَجَلَ شُرِعَ تَرفِيهَا فَيَلِيقُ بِالدُّيُونِ دُونَ الأعيان.

على وهم وقع له، ولو صح؛ فتأويل «اشترطي الولاء عَليهِمؤ» واللام تذكر بمعنى على قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥] بمعنى عليهم، أو معناه أعلمهم أمر الولاء فالاشتراط في اللغة: الإعلام. ومنه أشراط الساعة.

وتأويل حديث جابر: أن ذلك لم يكن شرطًا في البيع؛ بل يكون ذلك من الوعد وحسن العشرة والصحبة في السفر؛ بدليل قصة الحديث؛ فإن جابرا قال: كانت لي ناقة ثقال فنزل النبي عن ناقته فدعا بماء ورشه في وجه ناقتي ثم قال: «اركبها» فركبتها فجعلت تسبق كل ناقة … الحديث إلى أن قال: «أتبيعني ناقَتَكَ بأربعمائة درهم» فقلت: هي لك يا رسول الله ولكن هي لي بالحمل إلى المدينة فقال: لكَ ظهرها إلى المدينة فلما قدمت المدينة جئتُ بالناقة إلى باب المسجد ودخلته فقال : «أين الناقةُ؟» فقلت: بالباب فقال : «جِئتَ تطلب الثمن» فسكت فأمر بلالا فأعطانيه فقال : «خُذْهُ معَ النَّاقَةِ بارك الله لك فيهما» وبهذا تبين أنه لم يكن بينهما بيع بشرط كذا في المبسوط (١).

قوله: (لا يصح التأجيل في المبيع العين) وبه قال الشافعي، وكذا في الثمن المعين عنده لا يصح تأجيله؛ لعدم الفائدة، وقيد المبيع به احترازًا عن السَّلَمِ؛ فإنه مبيع دين، ويصح الأجل فيه بالنص.

(شرع)؛ أي الأجل (ترفيها) أي تيسيرًا (فيليق بالديون)، وذلك أن الدين غير حاصل فكان الأجل فيه اتساع المدة التي يتمكن المشتري من تحصيله فيها بالكسب، أما (العين) فحاصل فلا حاجة فيها؛ أي ذكر الأجل للترفيه، ولأنه لا منفعة في اشتراط الأجل في العين؛ لأن يد بائعه لا تنبسط بالتصرف فيه بعد أن


(*) أخرجه أحمد (١/ ٣٩٨ رقم ٣٧٨٣) من حديث ابن مسعود ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ٨٤ - ٨٥ رقم ٦٣٨٢): رجال أحمد ثقات.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>