إجارة في بيع، ولو كان لا يقابلهما يكون إعارة في بيع.
وعن مالك؛ أنه إذا شرط من منافع المبيع يسيرا كسكنى الدار يوما صح. وقال أحمد؛ إن شرط سكنى الدار يوما أو يومين لم يفسد؛ لعدم الإفضاء إلى المنازعة ظاهرا.
وقال ابن أبي ليلى والنخعي والحسن البصري: البيع جائز، والشرط فاسد وقال حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ أنها لما أرادت أن تشتري بريرة فأبى مواليها ألا أن يكون الولاء لهم؛ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ﴿اشْتَرِي واشْتَرِطي؛ فَإِنَّ الوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ﴾ ثم خطب النبي ﵇ فقال:«ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق الولاء لمن أعتق»(١) ثم خطب.
عن ابن شبرمة: البيع صحيح والشرط صحيح وإليه ذهب الأوزاعي وأحمد في بيع الدار بشرط سكناها وبيع دابة بشرط ظهرها؛ لما روي عن جابر بن عبد الله أنه ﵇ اشترى منه ناقة في بعض الغزوات، وشرط جابر أن يكون ظهرها له إلى المدينة.
عن عبد الوارث بن سعيد قال: حججت [وأصيت](٢) بمكة ثلاثة من فقهاء الكوفة؛ فسألت أبا حنيفة عن بيع وشرط. فقال: البيع جائز والشرط، وسألت ابن شبرمة فقال: البيع جائز والشرط، وسألت ابن أبي ليلى فقال: البيع جائز والشرط باطل؛ فسألت كل واحد عن حجته فتمسك بما ذكرنا.
وما استدل به أبو حنيفة حديث مشهور، ومطلق النهي يوجب فساد المنهي عنه، ولأن ما رواه محرم والمحرم راجح.
وأما حديث هشام فقال: قال أبو يوسف: أوهم هشام ما قال الرسول: «اشترطي الولاء لهم»(٣)؛ لأن هذا أمر بالمعروف ولا يظن بالنبي ﵇ ذلك. [وفي شرح](٤) وجيزهم: تفرد به هشام ولم تتابعه سائر الرواة؛ فيحمل
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.