لأن هذا الشرط يمنع استدامة الملك فيكون فقد ما هو المقصود بالعقد؛ بل يكون ذلك وعدًا من المشتري؛ فيكون البيع مطلقا كذا في المبسوط (١).
(تلف بوجه آخر) بأن مات أو قتله أو باعه.
وفي المبسوط (٢): قولهما قياس وهو رواية عن أبي حنيفة ﵀؛ لأن المقبوض بالعقد الفاسد مضمون بالقيمة عند تعذر رده، ولهذا لو اشترى بشرط التدبير والاستيلاد كانت مضمونة بالقيمة إذا تعذر ردها بأن وفي بذلك الشرط، وكذلك إذا اشترى بشرط العتق اعتبارًا بحقيقة الحرية بجهة الحرية.
وأبو حنيفة استحسن وقال:(إن) هذا (الشرط لا يلائم العقد) بنفسه (ولكن يلائمه بحكمه)؛ لأن العتق يُنهي المُلكَ؛ لأن الملك في بني آدم ثابت إلى العتق كالموت ينهي الملك وإنهاء الشيء تقرره، ولهذا لو اشترى عبدا فأعتقه، ثم اطلع على عيب يرجع بالنقصان بخلاف ما إذا باعه فكان هذا الشرط بحكمه ملائما للعقد، وبصورته غير ملائم لأن الإنسان لا يجبر على العتق بسبب الملك، وبالشرط يجبر عليه فلا يحكم بفساد العقد به على الثبات.
ولكنه موقوف؛ فإن استهلكه بوجه آخر يتقرر الفساد؛ لوجود صورة الشرط، وإن أعتقه تتقرر صفة الجواز باعتبار الملائمة بحكم العتق، وهو آية إنهاء الملك، ولكن الملائمة إنما تتحقق إذا وقع الأمن (٣) من الزوال من ملك المشتري إلى ملك غيره كما في الإعتاق والموت.
وبهذه التصرفات لا يثبت الأمن؛ لجواز أن يبيع المدبر وأم الولد وينفذ بيعهما بالقضاء، والمكاتب مخير في الإجارة، ويجوز أن يموت العبد قبل موت المولى فلا يتحقق الإنهاء؛ فلا تكون هذه التصرفات ملائمة للعقد من حيث المعنى.
فإن قيل: لما انقلب العقد إلى الجواز عند الوفاء بشرط العتق، ينبغي أن يقع هذا الشرط جائزا في ابتداء العقد أيضًا؛ لِمَا أن تحقيق الشرط الفاسد يوجب تحقيق الفساد، وتحقيق الشرط الجائز يوجب تحقيق الجواز.
قلنا: هذا الشرط ملائم للعقد من وجه دون وجه كما ذكرنا فقلنا: بفساد
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/١٥ - ١٦). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٠٠). (٣) في الأصل: (الامضى) والمثبت من النسخة الثانية.