للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُطَالَبَةُ فَلَا يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا، وَلَا إِلَى المُنَازَعَةِ.

إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ لَا يَقْتَضِيهَا العَقْدُ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ الإِطْلَاقُ فِي التَّصَرُّفِ وَالتَّخْيِيرُ لَا الإِلزَامُ حَتمًا، وَالشَّرطُ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَفِيهِ مَنفَعَةٌ لِلمَعقُودِ عَلَيْهِ، وَالشَّافِعِيُّ وَإِنْ كَانَ يُخَالِفُنَا فِي العِتقِ وَيَقِيسُهُ عَلَى بَيعِ العَبْدِ نَسَمَةٌ.

المطالبة)؛ إذ المطالبة تتوجه بالمنفعة في الشرط دون الضرر، وذكر ما لا منفعة فيه لغو؛ فلم يؤثر في الفساد.

قوله: (والشافعي وإن كان يخالفنا في العتق)؛ أي في قول فإنه ذكر في شرح الوجيز وغيره - في بيع الرقيق بشرط العتق -: قولان؛ أحدهما لا يَصِحُ كمذهبنا لإطلاق الحديث. والثاني؛ أنه يَصِحُ وبه قال مالك وأحمد وأبو حنيفة في رواية الحسن عنه؛ فعلى هذا القول للشافعي في صحة الشرط قولان:

أحدهما؛ أن الشرط باطل والبيع جائز لظاهر قوله : «ما كانَ مِنَ شَرْط ليس في كتاب الله فهو باطل» (١).

والثاني؛ أنه يصح البيع والشرط وهو المنصوص في «الأم» وغيره وهو الأصح وبه قال مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه لحديث عائشة أنها اشترت بريرة وشرط مواليها أن تعتقها وولاؤها لهم فلم ينكر النبي إلا ولاءها لهم.

(ويقيسه) أي الشافعي قال شيخي العلامة صاحب النهاية ، وقوله: (ويقيسه على بيع النسمة) غير مستقيم فيما ذكره في المبسوط (٢) من تفسير الشافعي؛ بيع العبد نسمة حيث قال: من جانب الشافعي لأن الشراء بشرط الإعتاق متعارف بين الناس؛ لأن بيع العبد نسمة متعارف في الوصايا وغيرها. ثم قال: وتفسيره البيع بشرط العتق؛ فحينئذ يلزم قياس الشيء على نفسه وذلك باطل.

وقيل: يمكن أن يجاب عنه بأن يقال: مراد المصنف بالقياس هاهنا؛ الدلالة؛ لأنها عند الشافعي قياس جَلِيٌّ، فإن البيع بشرط العتق عنده ثبت في حق بريرة؛ فألحق بيع غيرها به دلالة.

(والنَّسَمَة) النفس من نسيم الريح، وانتصاب «نسمة» على الحال على معنى معرضًا للعتق، وإنما صح هذا؛ لأنه لما كثرت في باب العتق صارت كأنها اسم


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>