وكذا لو كان فيه (نفع للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق) كما لو اشتراه بشرط ألا يبيعه؛ فإن العبد يعجبه ألا تتداوله الأيدي أو على أن يعتقه أو يدبره، وتمام العقد بالمعقود عليه حتى لو زعم أنه حر كان البيع باطلا فكان اشتراطه منفعته كاشتراط أحد المتعاقدين، وإنما قيد بكونه ليس فيه عرف ظاهر؛ إذ لو كان فيه عرف ظاهر كما لو اشترى نعلا أو شراكين بشرط أن يحذوه البائع فلا يفسد به البيع؛ لأن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي.
وهو قوله ﵇:«وَمَا رَآهُ المُؤمِنونَ حَسَنًا فهوَ عِنْدَ الله حَسَنُ»(١)، أو الإجماع ولأن في النزوع عن العادة الظاهرة حرج بَيِّنٌ، والحرج مرفوع الكل من المبسوط (٢).
وهذا معنى قول المصنف:(والعرف قاض)؛ أي راجح على القياس لأن فيه إما نص أو إجماع كما ذكرنا.
(ولا منفعة فيه)؛ أي في الشرط فيلغو الشرط، ويصح العقد إلا رواية عن أبي يوسف حيث قال: يبطل البيع؛ لأن في هذا الشرط ضرر على المشتري من حيث إنه يتعذر عليه التصرف في ملكه؛ فصار كشرط فيه منفعة لأحد المتعاقدين كذا في المبسوط (٣).
واحترز المصنف بقوله:(وهو الظاهر من المذهب) بهذه الرواية (وانعدمت
(١) قال الزيلعي في نصب الراية (٤/ ١٣٣): غريب مرفوع. وأخرجه أحمد (١/ ٣٧٩ رقم ٣٦٠٠) بنحوه عن ابن مسعود موقوفا، وحسن سنده ابن حجر في الدراية (٢/ ١٨٧ رقم ٨٦٣). (٢) أخرجه البخاري (٧١٣ رقم ٢١٥٥)، ومسلم (٢/ ١١٤٢ رقم ١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂. (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/١٥).