للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُعتِقَهُ المُشتَرِي أَوْ يُدَبِّرَهُ أَوْ يُكَاتِبَهُ أَوْ أَمَةٍ عَلَى أَنْ يَستَولِدَهَا فَالبَيعُ فَاسِدٌ)؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ وَشَرطٌ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ عَنْ بَيعِ وَشَرط.

ثُمَّ جُملَةُ المَذهَبِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ شَرط يَقْتَضِيهِ العَقْدُ كَشَرطِ المِلكِ لِلمُشتَرِي لَا يُفْسِدُ العَقدَ لِثُبُوتِهِ بِدُونِ الشَّرطِ، وَكُلُّ شَرط لَا يَقْتَضِيهِ العَقْدُ وَفِيهِ مَنفَعَةٌ لِأَحَدِ المُتَعَاقِدَينِ

الوصي يوكل ذمّيًا ببيع خمره وقسمته، وإن كان هو لا يملك بنفسه. هذا كله في الفوائد الظهيرية.

وفي الخبازية: المريض مرض الموت لو باع بما يتغابن في مثله، وعليه ديون مستغرقة؛ لا يجوز، وفي وصية يجوز بعد موته، وكذا لا يتبع الأم عروض الولد، ووصيتها ببيع العروض التي هي من ميراثها، كما إذا ورثهما.

صورة الإرث: أن يسلم النصراني وله خمور وخنازير، ومات قبل تسييب الخنازير وتخليل الخمر، وله وارث مسلم؛ تملكهما؛ لأن الحرمة تنافي التقوم، ولا تنافي المالكية كالخمر.

قوله: (ثم جملة المذهب)؛ أي الجملة الكلية والأصل الثابت لفروع أصحابنا أن يقال: كل شرط إلى آخره يقتضيه العقد … ؛ أي يجب بالعقد من غير شرط كشرط الملك للمشتري في المبيع أو شرط تسليم الثمن أو شرط جنس المبيع؛ لاستيفاء الثمن أو شرط انتفاع المشتري وما أشبه ذلك فإن الكل يثبت بمطلق العقد ولا يزيده الشرط إلا تأكيدًا.

(وكل شرط لا يقتضيه العقد) وليس فيه عرف ظاهر، (وفيه منفعة لأحد المتعاقدين) فالبيع به فاسد؛ لأنه نهى عن بيع وشرط (١)، ولأن الثمن مقابل بجميع المبيع، والشرط زيادة لا يقابلها شيء من العوض؛ فأشبه الربا، ولأنه ذريعة إلى وقوع النزاع لتمكن المطالبة بينهما بهذا الشرط فيعرى العقد عن مقصوده وهو قطع التنازع.


(١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٣٣٥ رقم ٤٣٦١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٨٥) من حديث عبد الله بن عمرو .
قال ابن حجر: أما حديث النهي عن بيع وشرط ففي إسناده مقال. فتح الباري (٥/ ٣١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>