أهلية الموكل لحكم ذلك التصرف، وهاهنا كذلك، فيجب ألا يصح؛ لأن الوكيل أصل في نفس هذا التصرف، ولهذا يستغنى عن الإضافة إلى الموكل وترجع الحقوق إليه، والوكيل أهل له والملك يستند إلى الموكل حكمًا، والملك يثبت فيها إرثًا واستيلاء، فكذا توكيلا.
فإن قيل: الوراثة أمر جبري، والتوكيل أمر اختياري، والأمر الحكمي يوافق الجبري لا الاختياري.
قلنا: ثبوت الملك للموكل بعد تصرف الوكيل أمر جبري أيضًا؛ لثبوته بلا اختياره، كما في الموت، وبالاتفاق أن المأذون له إذا كان نصرانيا واشترى خمرا؛ يثبت الملك للمولى فيها، فكذا هاهنا.
فإن قيل: يثبت بين الوكيل والموكل أحكام المبايعة من التحالف، واحتباس المبيع للثمن، والرد بالعيب بسبب الوكالة، فينبغي أن يمنع عن التوكيل الذي يثبت هذه الأحكام؛ لأن المسلم كما هو ممنوع عن حقيقة الشراء؛ ممنوع أيضًا عما هو شبيه بالشراء بمباشرة حكمه؛ ألا ترى أنه يمنع عن قبض الخمر حكما للشراء الموجود حال كفره.
قلنا: هذه الأحكام تثبت مضافة إلى الشراء لا إلى الوكالة، والشراء وجد باختيار الوكيل لا حكما للوكالة، بخلاف القبض؛ لأنه يثبت بفعله واختياره.
وأما قولهما:(إن الموكل لا يليه فغيره لا يوليه)؛ فمنقوض بمسائل: منها: أن رجلا لو وكل غيره بشراء عبد بعينه، فوكل هذا الوكيل غيره بشراء ذلك؛ يجوز ويثبت الملك للوكيل، ولا يملك هو أن يشتريه لنفسه. ذكره في وكالة المبسوط (١).
ومنها: أن القاضي إذا أمر ذميًا ببيع خمر وخنزير خلفه ذمّي آخر يصح، والقاضي لا يملك التصرف بنفسه.
ومنها: أن الذمي إذا أوصى إلى مسلم وقد ترك خمرا أو خنزيرا، فإن