للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا أَمَرَ المُسلِمُ نَصَرَانِيًّا بِبَيعِ خَمْرٍ أَوْ شِرَائِهَا فَفَعَلَ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: لَا يَجُوزُ عَلَى المُسلِمِ) (*) وَعَلَى هَذَا الخِلَافِ الخِنزِيرُ، وَعَلَى هَذَا تَوكِيلُ المُحرِمِ غَيْرَهُ بِبَيعِ صَيْدِهِ.

لَهُمَا: أَنَّ المُوَكَّلَ لَا يَلِيهِ فَلَا يُوَلِّيهِ غَيْرَهُ؛ وَلِأَنَّ مَا يَثْبُتُ لِلوَكِيلِ يَنتَقِلُ إِلَى المُوَكِّلِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ العَاقِدَ هُوَ الوَكِيلُ

سقوط الثمن بعد اتفاقهما على وجوبه؛ لنقصان قيمة الهالك، والبائع ينكرها، والقول لمنكر الزيادة، فيكون طردًا لا نقضًا.

وأما الثانية؛ فلأن التخالف ورد على خلاف القياس فيما إذا كان الاختلاف في الثمن قصدًا، وهذا الاختلاف فيه تبعًا؛ لاختلافهما في الرق، والاختلاف في الرق لا يوجب التحالف؛ لأنه ليس بمعقود به ولا معقود عليه، فكذا الاختلاف فيما يثبت تبعًا؛ لأن حكم البيع لا يخالف الأصل.

والفقه فيه: أن الاختلاف في الثمن إنما يوجب التحالف؛ ضرورة أن كل واحد منهما مُدَّعيًا عقدًا آخر، والاختلاف في الرق لا يوجب الاختلاف في البيع لما ذكرنا، فلا يوجب التحالف لذلك.

قوله: (وقالا)؛ أي: أبو يوسف ومحمد (لا يجوز على المسلم) وبه قال الشافعي ومالك وأحمد.

قال الإمام التمرتاشي، والمحبوبي: يكره هذا التوكيل عند أبي حنيفة أشد الكراهة، ويؤمر بالتصدق بالثمن؛ لتمكن الخبث فيه، قال : «إن الذي حَرَّمَ شُربَها حَرَّمَ بيعَها وأَكْلِ ثَمَنِها» (١).

ولو وكل المسلم ذميًا بهبة الخمر وتسليمها لا يجوز بالإجماع؛ لأن أحكام عقد الهبة يرجع إلى الموكل فصار كالرسول. وكذا لو أمر مسلم كافرًا بكتابة عبده لا يصح؛ لرجوع الحقوق إليه.

(هو)؛ أي: الوكيل بأهليته.

فالحاصل في هذا الباب: اعتبار أهلية الوكيل للتصرف المأمور به، واعتبار


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٠٦ برقم ١٥٧٩) بدون لفظ: (وأكل ثمنها) من حديث عبد الله بن عباس .

<<  <  ج: ص:  >  >>