للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«بِئْسَمَا شَرَيْتِ وَاشْتَرَيْتِ، أَبْلِغِي زَيدَ بنَ أَرْقَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبْطَلَ حُجَّهُ وَجِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ لَم يَتُب»؛ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ لَم يَدخُل فِي ضَمَانِهِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ المَبِيعُ وَوَقَعَت المُقَاصَّةُ بَقِيَ لَهُ فَضلُ خَمسِمِائَةِ وَذَلِكَ بِلَا عِوَضِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا بَاعَ بِالعَرضِ، لِأَنَّ الفَضلَ إِنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ المُجَانَسَةِ.

ولا يوجد هذا فيما إذا اشتراه بمثل الثمن الأول أو أكثر، فالربح هناك يحصل للمشتري والمبيع قد دخل في ضمانه، وكذلك إذا اشتراه البائع الأول من المشتري الثاني؛ لأنه لم يعد إليه المستفاد من جهته؛ لأن اختلاف الأسباب بمنزلة اختلاف الأعيان [على] (١) ما عرف، وكذلك لو دخل في المبيع عيب ثم اشتراه البائع بأقل من الثمن الأول؛ لأن الملك لم يعد إليه على الصفة التي خرج، فلا يتحقق ربح ما لم يضمن، ولكن يجعل النقصان بمقابلة الجزء الذي احتبس عند المشتري، سواء كان ذلك النقصان بقدر ذلك أو دونه، حتى إذا كان النقصان نقصان شعر فهو غير معتبر في العقود؛ لأنه فتور في رغبات الناس فيه، وليس من فوات جزء من العين، وكذلك إذا اشتراه بجنس آخر غير الثمن، فإن ذلك جائز لا يظهر عند اختلاف الجنس، والفضل إنما يظهر بالتقويم، والبيع لا يعقب ذلك، بخلاف ما لو اشتراه بجنس الثمن الأول، فالفضل هناك من غير تقويم.

فإن قيل: يحتمل أن عائشة ذمت البيع الثاني؛ باعتبار أنه بيع البيع قبل القبض؛ إذ القبض لم يذكر في الحديث.

قلنا: هذا لا يصح؛ لأنها ذمته لأجل الربا، وليس في بيع المبيع قبل القبض ربا.

فإن قيل: قد جاء الوعيد في تفريق الولد عن الوالد بالبيع، ومع ذلك البيع جائز.

قلنا: الوعيد هناك للتفريق لا للبيع، حتى لو تفرق بدون البيع كان الوعيد لاحق أيضًا، فلما أمكن الانفصال بين البيع والتفريق في الجملة؛ اعتبر منفصلا


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>