للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في حق جواز البيع، وكره البيع، كالبيع وقت النداء، وأما هاهنا لما كان الوعيد لشبهة الربا؛ فالربا مخصوص بالبيع، كما هو أكثر اتصالا بالبيع، فأوجب الفساد لحقيقة الربا؛ لأن الشبهة ملحقة بالحقيقة. كذا في الفوائد الظهيرية وغيرها.

وفي المبسوط: وكذا لو اشترى مملوكه من عبده أو مكاتبه بأقل لا يجوز؛ لأن تصرفه يقع للمالك، فإن كسب العبد لمالكه، وله في كسب مكاتبه حق الملك، فكان تصرفهما كتصرفه.

ولو اشترى ولده أو والده أو زوجته؛ عند أبي حنيفة وعندهما يجوز؛ لتباين الأملاك بينهما، كما لو اشتراه أخوه.

[ولأبي حنيفة:] (١) أن كل واحد بمنزلة الآخر فيما يرجع إلى ملك [الغير] (٢)، ولهذا لا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه كشهادته لنفسه، فكان شراء ابن البائع أو أبيه كشرائه بنفسه.

ولو اشترى وكيل البائع بأقل من الثمن الأول؛ جاز عند أبي حنيفة خلافا لهما؛ لأن تصرف الوكيل عنده يقع لنفسه، ولهذا يجوز للمسلم أن يُوَكِّل ذميا بشراء خمر وبيعها عنده، ولكن ينتقل الملك إلى الموكل حكما، فصار كما لو اشتراه لنفسه ثم مات فورثه البائع.

وعندهما: يجعل عقد الوكيل كعقد نفسه، ولهذا لا يجوز عندهما للمسلم أن يوكل ذميا بشراء خمر أو بيعها، فكان الموكل عاقدا بنفسه فلا يجوز.

ولو اشترى وارث البائع بأقل مما باع مورثه؛ يجوز في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف: لا يجوز ولو باعه المشتري من رجل، أو ووهبه له، أو أوصى به له، ثم اشتراه البائع من ذلك الرجل؛ يجوز لما ذكرنا من اختلاف الأسباب. الكل من المبسوط (٣).


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسرخسي (١٣/ ١٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>