والصفار؛ إلى قول الشافعي في هذه المسألة، والقياس ما قاله، ولكن ما وجدته في كتب عندي.
قوله:(لتلك المرأة): في المبسوط: روي أن امرأة دخلت على عائشة وقالت: بعتُ زيد بن أرقم جاريةً بثمانمائة درهم إلى العطاء، ثم اشتريتها منه قبل مجيء الأصل بستمائة درهم، فقالت عائشة:"بئس ما شريتِ واشْتَريت … " إلى آخره، والشراء بمعنى البيع يستعمل، قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسِ﴾ [يوسف: ٢٠] ثم أتاها زيد بن ثابت معتذرا، فَتَلَتْ عائشة قوله تعالى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وهذا دليل على فساد هذا العقد كان مشهورًا بينهم، وإنما سمعت من رسول الله ﷺ؛ وذلك لأن أجزية الجرائم لا تعرف بالرأي، وقد جعلت الجزاء على مباشرة هذا العقد إبطال الحج والجهاد، فعرف أنه كالمسموع من النبي ﵇(١).
ولأن اعتذار زيد دليل على السماع؛ لأن في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضًا، وما كان يعتذر أحدهما للآخر، ولا يجوز أن يقال: ألحقت الوعيد به للأجل إلى العطاء؛ لأنا نقول: إن مذهب عائشة جواز البيع إلى العطاء، ولأنها كرهت العقد الثاني بقولها "بئس ما اشْتَريت"، وليس فيه هذا المعنى، فعرفت أنها كرهت لذلك، وإنما كرهت الأول؛ لأنهما تطرقا به إلى العقد الثاني.
والمعنى فيه: أنه استربح عما ليس في ضمانه، «وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ»(٢).
وبيان ذلك: أن الثمن لا يدخل في ضمانه قبل القبض، فإذا عاد إليه الملك الذي [زال](٣) عنه بعينه وبقي له بعض الثمن؛ فهذا ربح حصل لا على ضمانه،
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١٢٢). (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٣ برقم ٣٥٠٤) والترمذي (٣/ ٥٢٧) برقم (١٢٣٤) من حديث سيدنا عبد الله ابن عمرو ﵄. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.