للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنِ اشْتَرَى جَارِيَة بِأَلْفِ دِرْهَم حَالَّة أَوْ نَسِيئَةٍ فَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ البَائِعِ بِخَمسِمِائَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنقُدَ الثَّمَنَ الأَوَّلَ: لَا يَجُوزُ البَيعُ الثَّانِي) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجُوزُ لِأَنَّ المِلكَ قَدْ تَمَّ فِيهَا بِالقَبْضِ فَصَارَ البَيعُ مِنْ البَائِعِ وَمِنْ غَيْرِهِ سَوَاء وَصَارَ كَمَا لَو بَاعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الأَوَّلِ أَوْ بِالزَّيَادَةِ أَوْ بِالعَرضِ.

قوله: (لا يجوز البيع الثاني) وبه قال مالك وأحمد.

وقيد بقوله (قبل أن ينقد الثمن)؛ لأن بعد نقد الثمن يجوز بالإجماع.

(أو بالعرض)؛ يعني: لو باعها منه بدنانير، وقيمة الدنانير أقل من الألف؛ لا يجوز عندنا استحسانًا، ويجوز قياسًا، وهو قول زفر؛ لأن امتناع جواز شراء ما باع بأقل مما باع لكان الربا، ولا يجري الربا بين الذهب والفضة، فكان كالبيع بالعرض.

وجه الاستحسان: أنهما واحد من حيث كونهما ثمنًا للأشياء، ومن حيث يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة، وهذا يقتضي تحقق الربا، فيحرم احتياطا.

أو نقول: جهة كونهما جنسًا واحدًا يوجب عدمه، وعند اجتماع موجب الحل والحرمة؛ يغلب موجب الحرمة؛ لقوله : «مَا اجْتَمَعَ الحلال والحرام … » (١) الحديث. كذا في المبسوط (٢).

فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن يحرم التفاضل بينهما احتياطا؛ لجهة كونهما جنسا واحدا كما ذكرنا.

قلنا: يلزم منه إلغاء كونهما جنسين حقيقة بالكلية، ويلزم أن يكون القياس راجحا على الحديث المشهور، وهو قوله : «إذا اخْتَلَفَ النوعان … » (٣) الحديث. وفيه نوع تأمل.

وفي بعض الحواشي: مال كثير من مشايخنا، كالكرخي والزعفراني


(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٢٧٥) برقم (١٣٩٦٩) موقوفا على سيدنا عبد الله بن مسعود .
وقال: إسناده منقطع.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١١/ ٢٢٤).
(٣) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١) برقم (١٥٨٧) من حديث سيدنا عبادة بن الصامت .

<<  <  ج: ص:  >  >>