للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ: فَفِي بَيعِ حَقِّ المُرُورِ رِوَايَتَانِ، وَوَجهُ الفَرِقِ عَلَى إِحْدَاهُمَا بَيْنَهُ وَبَينَ حَقِّ التَّسْبِيلِ، أَنَّ حَقَّ المُرُورِ مَعلُومٌ لِتَعَلُّقِهِ بِمَحِلِّ مَعلُوم وَهُوَ الطَّرِيقُ، أَمَّا المَسِيلُ عَلَى السَّطحِ فَهُوَ نَظِيرُ حَقِّ التَّعَلِّي وَعَلَى الأَرْضِ مَجْهُولٌ لِجَهَالَةِ مَحِلِّهِ. وَوَجهُ الفَرِقِ بَيْنَ حَقِّ المُرُورِ وَحَقِّ التَّعَلِّي عَلَى إِحدَى الرِّوَايَتَينِ: أَنَّ حَقَّ التَّعَلِّي يَتَعَلَّقُ بِعَين لَا تَبقَى وَهُوَ البِنَاءُ فَأَشبَهَ المَنَافِعَ، أَمَّا حَقُّ المُرُورِ يَتَعَلَّقُ بِعَينِ تَبقَى وَهُوَ الْأَرْضُ فَأَشْبَهَ الأَعْيَانَ. قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ جَارِيَةٍ فَإِذَا هُوَ

باع رقبة الأرض ليسيل الماء، وبَيَّنَ موضعه وحدوده؛ جاز، ولو لم يُبَيِّنْ لا يجوز. كذا في جامعي قاضي خان، وشمس الأئمة.

(وإن كان الثاني) وهو حق المرور وحق تسبيل الماء (روايتان) فعلى رواية الزيادات: لا يجوز، وبه أخذ الكرخي لجهالته. وعلى رواية كتاب القسمة: يجوز، وبه أخذ عامة المشايخ.

(والفرق على هذه الرواية بينه وبين حق التسبيل) فإن بيع حق التسبيل لا يجوز باتفاق الروايات.

(أن حق المرور معلوم)؛ لأنه متعلق بمحل معلوم وهو الطريق (أما المسيل) فإن كان على السطح (فهو نظير حق التعلي) وقد مر فساده (وإن كان على الأرض فهو مجهول لجهالة محله) كما مر.

(والفرق بين حق التعلي) فإنه لا يجوز باتفاق الروايات، وحق المرور على رواية جواز بيعه ما ذكر في المتن. كذا ذكره شمس الأئمة، وقاضي خان. وإنما ذكر الفرق؛ لأنه على تعليل حق التعلي: بأنه ليس بمال، فيشكل حق المرور، فاحتاج إلى الفرق.

قوله: (فإذا هو)؛ أي: الجارية. ذكرها بتذكير الخبر. وعكسه؛ بأن اشترى عبدا فإذا هو جارية؛ لم يجز البيع استحسانًا، خلافًا لزفر. هو يقول: هذا بمنزلة خلاف الوصف؛ إذ الذكورة والأنوثة وصفان، فلا يتبدل بهما معنى الذات في الحيوانات، فصار كأنه اشترى عبدًا على أنه خباز،

<<  <  ج: ص:  >  >>