لأنه لم يتبرك بالنجس؛ ألا ترى أن أبا طيبة حين شرب دمه تبركا نهاه أن يعود إلى مثله في المستقبل. كذا في جامع شمس الأئمة. وفي جامع فخر الإسلام، وقاضي خان: أنه طاهر، وإنما حرم الانتفاع به لشرفه لا لخسته.
(مبتذل) بكسر الذال؛ أي: مستعمل للشيء مهينا له، ولهذا لا ينتفع بشيء مما ينفصل عنه بل يدفن؛ ألا ترى أن غائط الآدمي يدفن ولا ينتفع به كما هو، فكذلك شعره.
وقيد بقوله (كما هو) احتراز عن الغائط المختلط بالتراب؛ فإنه يجوز الانتفاع به تبعا للتراب.
الواصلة: التي تصل الشعر بنفسها. والمستوصلة: التي تطلب الوصل، بأن تأمر غيرها بوصل ذلك إلى شعرها، والأولى تُسمّى مشاطة، واستحقاق اللعن بالوصل دليل على حرمة استعماله.
(فيما يتخذ من الوبر) وهي القرامل؛ لأنه زينة والزينة مباح بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢] فمن حيث إنه زينة ينبغي أن يجوز بشعور الآدمي أيضًا، إلا أنه ترك بعارض وهو لزوم إهانة المكرم، وحديث قسمة شعره ﵇ دليل على شرفه، فلا يجوز إهانته في الاستعمال.
قوله:(قبل أن تدبغ): قيد به؛ لأن بعد الدبغ يجوز، ولا خلاف للفقهاء في أنه لا يجوز قبل الدبغ.
فإن قيل: نجاستها لما اتصل بها من الدسومات النجسة، فينبغي ألا يمنع تبعها عندنا، كالثوب النجس والدهن النجس.
قلنا: الدسومات في الجلد باعتبار أصل الخلقة، فما لم يزايله فهو كعين الجلد، وبهذا الطريق يكون الجلد محرمة العين، فأما النجاسة في الثوب