لضرورة حاجة الطفل؛ فإنه لا يتغذى بغيره، حتى لو استغنى عنه لم يبح شربه، إليه أشار قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] الآية.
وصبه في عين رمدة لا يجوز عند بعض أصحابنا، وعند البعض يجوز إذا علم جواز الترمد به؛ لتحقق الحاجة حينئذ.
قوله:(ولا بيع)؛ أي: لا يجوز بيع شعر الخنزير باتفاق الأئمة (إهانة له)؛ أي: لشعر الخنزير كالخمر؛ وهذا لأن النجاسة في الشعر لهوان المحل، وجواز البيع يشعر بإعزازه (١).
فإن قيل: جعل البيع في مسألة لبن الآدمي دليل الإهانة، حيث قال: إنه مكرم مضمون عن الابتذال، وجعله دليل الإعزاز؛ لأنه جعل عدم جواز البيع إهانة له، فكان بيعه إعزازا لا محالة، فيكف يكون الشيء الواحد دليل الإعزاز والإهانة؟
قلنا: قال العلامة مولانا حافظ الدين في جوابه: الإعزاز والإهانة يتفاوتان بتفاوت محلهما كالإحراق؛ فإنه إهانة في حق الآدمي، إعزاز في حق الحطب، حيث اعتبر له، فجواز البيع في الشيء الخسيس دليل الإعزاز، وفي الشيء الشريف دليل الإهانة للضرورة، قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] والانتفاع بلحمه جائز عند الضرورة، والشعر أخف منه.
وعند أبي يوسف: أنه يكره ذلك؛ لأنه نجس، والانتفاع بالنجس حرام إلا للضرورة، ولا ضرورة هاهنا؛ لأن الخرز يحصل بغيره.
وعن ابن سيرين: أنه كان لا يلبس خُفًا خُرِزَ بشعر الخنزير.
قال صاحب الفوائد: إلا أن المسلمين توارثوا جواز الانتفاع به للخرز، وما رآه (٢) المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، ولا اعتبار للورع في هذا.
(١) في الأصل: (بإعجازه) والمثبت من النسخة الثانية. (٢) في النسختين: (رواه).