للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلَا بَيعُ لَبَنِ امْرَأَة فِي قَدَح) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجُوزُ بَيعُهُ، لِأَنَّهُ مَشرُوبٌ طَاهِرُ، وَلَنَا: أَنَّهُ جُزءُ الْآدَمِيّ وَهُوَ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مُكَرَّمٌ مَصُونٌ عَنِ الِابْتِذَالِ

(وعن أبي حنيفة) وهو رواية عن محمد (يتم لقيام المالية) إذ الآبق مال مملوك (والمانع)؛ أي من الجواز (ارتفع) بالعقد، فصار كما لو باع المرهون ثم فكه قبل الخصومة، أو باعه ثم أَبَقَ، وبه أخذ الكرخي وجماعة من مشايخنا. كذا ذكره الإسبيجابي.

ولا يحتاج إلى بيع جديد، وقيد به إذا لم يفسخ؛ لأن القاضي إذا فسخ البيع بطلب المشتري التسليم، وعجز البائع عنه؛ فحينئذ يحتاج إلى بيع جديد. كذا في الذخيرة.

ولو باع الآبق من ابنه الصغير لا يجوز، ولو وهبه له أو ليتيم في حجره جاز؛ لأن ما بقي له من اليد في الآبق يصلح لقبض الهبة دون البيع، وإعتاق الآبق من الكفارة جائز إذا علم حياته ومكانه. كذا ذكره التمرتاشي.

قوله: (لبن امرأة في قدح): قيل: ذكر القدح اتفاقي، فإن حرمة بيعه غير موقوفة على كونه في قدح، ولكنه أخرج الكلام مخرج العادة. والأصح: أن هذا قيد مقيد؛ لأنه لو لم يذكره لتوهم جواز بيعه في القدح، وإنما لا يجوز لكونه في الضرع، كما هو الحكم في حق لبن سائر الحيوانات؛ فإنه لا يجوز في الضرع، ويجوز في القدح وفي غيره من الإناء. وإليه أشار الإمام أبو جعفر في كشف الغوامض وبقولنا: قال مالك وأحمد في رواية، وأبو القاسم بن يسار من أصحاب الشافعي؛ لأنه نجس عند أبي القاسم، ولا يحل شربه لغير الصغير عنده لعدم الضرورة.

(مشروب طاهر) ولهذا يستعط به ويشرب، فأشبه لبن الشاة. وإنما ذكر الطهارة بعد كونه مشروبًا؛ احترازًا عن الخمر؛ فإنها مشروب غير طاهر.

(ولنا: أنه)؛ أي: اللبن (جزء الآدمي وهو)؛ أي: الآدمي (بجميع أجزائه) إلى آخره: فلا يكون مالا ومحلا للبيع. وإنما قلنا: إنه جزء الآدمي؛ لأن الشرع أثبت حرمة الرضاع بمعنى البعضية.

وإنما قلنا: إنه غير مال؛ لأن المال غير الآدمي خلق لمصالح الآدمي، فما

<<  <  ج: ص:  >  >>