للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا لَا يَجُوزُ فَهَذَا أُولَى.

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ بَيعُ النَّحْلِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحْمَهُ : يَجُوزُ إِذَا كَانَ مُحرَزًا (*)، وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ ،

وذكر الحلواني عن محمد: الكلأ: ما ليس له ساق، وما قام على الساق فهو ليس بكلا كالحاج، فيه روايتان عن محمد في رواية: بمنزلة الشجر، وإليه ذهب أبو جعفر. وفي رواية: بمنزلة الكلأ، وهو محمول على ما انبسط على وجه الأرض. وكان الفضلي يقول: هو كلاً.

وفي الإيضاح: لا يجوز بيع الكلا في أرضه، ولا ماء في نهره أو بئره، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وهكذا ذكر الطحاوي؛ لأنه على أصل الإباحة، فما لم يحرزه لم يجز بيعه كبيع الصيد في أرضه ما لم يأخذه، وكذا لا يجوز بيع الكمأة في أرضه ما لم يقلعها، وكذلك بيع السمكة في نهره أو جهته، وقد مر التفصيل في بيع السمكة.

(فهذا أولى)؛ لأنها على استهلاك عين غير مملوكة، فأولى أن لا يصح؛ لأن محل الإجارة [المنافع لا الأعيان باتفاق الفقهاء، إلا إذا كانت آلة الإقامة لعمل المستحق بالإجارة] (١) كالصبغ واللبن في استئجار الصباغ والظئر؛ لأن اللبن آلة للحضانة والظؤورة كذا في الفوائد الظهيرية.

وذكر التمرتاشي: لبن بني آدم في حكم المنفعة، ولهذا لا يجوز بيعه ولا يضمن متلفه.

والحيلة في ذلك: أن يستأجر الأرض ليضرب فيه فسطاطه، وليجعله حظيرة لغنمه؛ فتصح الإجارة، ويبيح صاحب المراعي الانتفاع بالمرعى، فيحصل مقصودهما.

قوله: (وهو قول الشافعي) وفي كتبهم في بيع النحل في الكوارة وجهان، أحدهما: لا يجوز، وهو اختيار أبي حامد هذا إذا لم يشاهده. ولو


(*) الراجح: قول محمد.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>