للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُنتَفَعُ بِهِ حَقِيقَةٌ وَشَرعًا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ كَالبَعْلِ وَالحِمَارِ.

وَلَهُمَا: أَنَّهُمَا مِنْ الهَوَامٌ، فَلَا يَجُوزُ بَيعُهُ كَالزَّنَابِيرِ وَالِانتِفَاعُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا بِعَيْنِهِ فَلَا يَكُونُ مُنتَفَعًا بِهِ قَبلَ الخُرُوجِ، حَتَّى لَو بَاعَ كُوَّارَة فِيهَا عَسَلٌ بِمَا فِيهَا مِنَ النَّحْلِ يَجُوزُ تَبَعًا لَهُ، كَذَا ذَكَرَهُ الكَرْخِيُّ .

اجتمع في الكوارة وشاهده جاز بيعه، وكذا لو شاهده خارج الكوارة، ففي جواز بيعه له وجهان.

ومحل الخلاف نحل العسل، أما نحل غير العسل لا يحل بالإجماع؛ لأنه من الهوام كالزنابير.

(لأنه)؛ أي: النحل (حيوان منتفع به حقيقة وشرعا)؛ لإطلاقه الانتفاع به، والانتفاع تارة يكون بواسطة وطورًا بلا واسطة، يعني: شرعية المعاملات لدفع الحاجة، فيختص بمحل الانتفاع وهو منتفع.

(ولهما: أنه)؛ أي: النحل والهوام جمع الهامة؛ وهي دود الأرض.

(فلا يصح بيعه كالزنبور) والحية والعقرب والوزغ؛ وهذا لأن الانتفاع بما يتولد منه لا بعينه، فقبل الحدوث والتولد لا ينتفع به، والعين إنما يصير مالا لكونه منتفعا به حتى لو باع كوارة فيها عسل بما فيها من النحل؛ ذكر القدوري: أنه يجوز في شرحه عندهما، أنه يجوز تبعًا له كما في بيع الأرض مع الشرب، وبيع العذرة المختلطة بالتراب. كذا ذكره الكرخي في مختصره.

ولكن ذكر في الكافي: وأنكر الكرخي جواز بيع النحل مع العسل، وقال: الشيء إنما يدخل في العقد تبعًا لغيره إذا كان من حقوقه، كالشرب من الأرض، وهذا ليس من حقوقه.

وهكذا ذكر في الإيضاح، وقال فيه: ولكن ذكر في جامعه التعليل الأول عن أبي يوسف.

وبقوله: (لا بعينه) احتراز عن بيع الجحش والمهر، فإنهما وإن كانا لا ينتفع بهما في المال بأعيانهما فيجوز بيعهما.

عن الغوري: الكوارة - بضم الكاف وتشديد الواو -: معسل النحل إذا سوي من طين.

<<  <  ج: ص:  >  >>