للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى استهلاكِ عَين مُبَاحٍ، وَلَو عَقَدَ عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَينٍ مَملُوكِ بِأَنْ استَأجَرَ بَقَرَةً

ومعنى إثبات الشركة في النار: الانتفاع بضوئها والاصطلاء بها وتجفيف الثياب، أما إذا أراد أن يأخذ الجمر لا يكون له ذلك إلا بإذن صاحبه. كذا ذكره القدوري.

وفي الكلأ والماء، لصاحب الأرض أن يمنع من الدخول في أرضه لا الكلأ، فإذا امتنع منه، لغيره أن يقول: إن لي في أرضك حقًا، فإما أن توصلني إليه أو تدفعه إلي، أو دعني أخذه. وهكذا الحكم في ثوب قد وقع في دار رجل، وكذا حوض في كرم أو بئر فيه. ولو باع الكلأ أو الماء بعد الإحراز جاز؛ لأنه صار أخص به من غيره، فجاز بيعه. كذا ذكره الإمام قاضي خان، والتمرتاشي.

فإن قيل: لو كان كونه أخصَّ به من غيره مُجَوِّنٌ للبيع، [ينبغي أن يجوز بيع] (١) الكلا إذا أنبته صاحب الأرض بالسقي والتربية في أرضه.

قلنا: فيه اختلاف الرواية؛ فإنه ذكر في الذخيرة والمحيط: بيع الحشيش في أرضه جائز وإن كان الأرض سقاها لأجل الحشيش؛ لأنه ملكه؛ ألا ترى أنه ليس لأحد أن يأخذه بغير إذنه، ولو نبت بنفسه لا يجوز؛ لأنه مباح بالنص. وهكذا ذكر في النوازل.

وفي القدوري: لا يجوز بيع الكلا في أرضه وإن ساق الماء إلى أرضه ولحقه مؤنة؛ لأن الشركة في الكلا ثابتة بالنص، وإنما تنقطع الشركة بالحيازة، وسوق الماء إلى أرضه ليس بحيازة.

ولكن ذكر التمرتاشي والإسبيجابي من المتأخرين: جوازه مطلقا. ولو احتثه إنسان بغير إذنه كان له الاسترداد، وهو مختار الصدر الشهيد.

وذكر بكر في اختلاف أبي حنيفة وزفر: نبت الكلأ بإنباته جاز بيعه، وكذا لو حدق حول أرضه وهيأها للإنبات حتى نبت؛ صار ملكا له.

[وذكر في السرب: أن إجارة الكلا فاسدة، حتى يملك الآخر الأجرة بالقبض] (٢)


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>