للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالخِيَارِ فِي أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ جَازَ البَيعُ اسْتِحْسَانًا، وَقَدْ ذَكَرنَاهُ بِفُرُوعِهِ.

قَالَ: (وَلَا) يَجُوزُ (بَيعُ المَرَاعِي وَلَا إجَارَتُهَا) المُرَادُ الكَلَأُ، أَمَّا البَيعُ فَلِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ لِاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِيهِ بِالحَدِيثِ، وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَلِأَنَّهَا عُقِدَت

صحيحًا بأن كان فيه خيار المشتري؛ يضمن نصف ثمن كل واحد، والفاسد معتبر بالصحيح، والقيمة هنا كالثمن ثمة. ولو ماتا مرتبًا ضمن قيمة الأول؛ لأنه تعين مضمونًا لتعذر الرد فيه، ولو حرزهما معًا عتق أحدهما؛ لأنه ملك أحدهما بالقبض، وإن حرز أحدهما لم يصح، أي: لو قال البائع أو المشتري: أحدكما حر، ولو قالا معًا أو متعاقبا عُتِقَا؛ لأن كل واحد عتق ملكه وملك غيره، فيصح في ملكه والبيان إلى المشتري؛ لأن من نفذ فيه عتقه مضمون بالقيمة، والقول في المضمون قول الضامن، ولو قبض أحدهما بإذن البائع فهلك؛ غرم قيمته. كذا في الكافي.

(وقد ذكرناه)؛ أي: في باب خيار الشرط.

وفي المجتبى: وفي بعض النسخ: ولا بيع ثوب بثوبين نساءً والجنس واحد، وليس هذا في أعم الشروح (١) وأكثر النسخ، وموضعه في باب الربا.

قوله: (والمراد)؛ أي: بالمراعي (الكلأ) إطلاقا لاسم المحل على الحال، وإنما احتاج إلى هذا التأويل؛ لأن لفظ المرعى يقع على الأرض، وبيع (٢) الأرض وإجارتها جائز بالإجماع، سواء كان الكلأ فيه أو لم يكن.

(بالحديث)؛ وهو قوله : «الناسُ شُرَكاءُ في ثَلاثٍ: في الماء والنار وَالكَلَا» (٣) ففي الكلا النابت في أرضه لا تنقطع شركة الناس عنه، ولا يصير مملوكا له، فبقي على أصل الإباحة، فلم يستفد المشتري بهذا العقد شيئًا لم يكن له فيبطل.


(١) في الأصل: (الشروع) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) في الأصل: (يقع) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٢٦) برقم (٢٤٧٢) من حديث عبد الله بن عباس .
قال الزيلعي: قال عبد الحق في أحكامه، قال البخاري: عبد الله بن خداش عن العوام بن حوشب منكر الحديث، وضعفه أيضا أبو زرعة، وقال فيه أبو حاتم: ذاهب الحديث. نصب الراية (٤/ ٢٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>