للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلَا) يَجُوزُ (بَيعُ ثَوبٍ مِنْ ثَوبَينِ) لِجَهَالَةِ المَبِيعِ؛ وَلَو قَالَ: عَلَى أَنَّهُ

والثالث: أن يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه فقد وجب البيع وسقط خيار المجلس، وهذا فاسد أيضًا؛ للشرط الفساد.

وللمنابذة ثلاث تأويلات أيضًا:

أحدها: أن يجعلا نفس نبذ الثوب بيعًا، بأن يقول: انبذ ثوبي إليك وتنبذ ثوبك إلي، على أن كل واحد بالآخر أو يقول: أنبذ ثوبي إليك بعشرة. وهو تأويل الشافعي في المختصر.

والثاني: بأن يقول: بعتك هذا بكذا، على أني إذا نبذته إليك فقد وجب البيع، وحكمه ما مر في الملامسة.

والثالث: أن المراد منه: نبذ الحصاة، وهو أن يقول: بعتك ثوبًا من هذه الأثواب وأرمي به الحصاة، فعلى أيّه وقعت فهو المبيع. أو يقول: بعتك هذا بكذا، على أنك بالخيار إلى أن ترمي الحصاة. أو يجعل نفس الرمي بيعًا، والبيع باطل في الكل؛ لما روى أبو هريرة أنه «نَهَى عَنْ بَيْعِ المُلامَسَةِ وَالمُنابَذَةِ» (١) والمنابذة يتناول الكل (٢).

وفي المنتقى: قال أبو حنيفة: الملامسة: أن يقول البائع: أبيعك هذا الثوب بكذا، فإذا لمسته وجب البيع، أو يقول المشتري كذلك. وإلقاء الحجر: أن يقول المشتري أو البائع: إذا ألقيت الحجر وجب البيع، وهذا قولهم. كذا في الكافي.

وفي النهاية: سام البائع السلعة: عرضها على البيع وذكر ثمنها، وسامها المشتري، أي: استامها سومًا، فإذا لمسها المشتري - أي: السلعة - لزم البيع، رضي البائع أو لم يرض.

قوله: (ثوب من ثوبين) وكذا عبد من عبدين؛ لا يجوز، ولا خلاف فيه لأحد، حتى لو قبضهما وماتا معًا يضمن نصف قيمته كل واحد؛ لأن أحدهما مضمون بالقيمة؛ لأنه مضمون بحكم البيع الفاسد، والآخر أمانة، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فشاعت الأمانة والضمان، ولهذا لو كان البيع


(١) سبق تخريجه.
(٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ١٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>