للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتَأْوِيلُهُ أَنْ يَبِيعَ المُعرَى لَهُ مَا عَلَى النَّخِيلِ مِنْ المُعرِي بِتَمرٍ مَجذُودٍ، وَهُوَ بَيْعٌ مَجَازًا لِأَنَّهُ لَم يَمْلِكُهُ فَيَكُونُ بُرًا مُبْتَدَأَ.

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ البَيعُ بِإِلقَاءِ الحَجَرِ، وَالمُلَامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ).

وَهَذِهِ بُيُوعٌ كَانَتْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَتَرَاوَضَ الرَّجُلَانِ عَلَى سِلعَة: أَي يَتَسَاوَمَانِ، فَإِذَا لَمَسَهَا المُشتَرِي أَوْ نَبَذَهَا إِلَيْهِ البَائِعُ أَوْ وَضَعَ المُشْتَرِي عَلَيْهَا حَصَاةً لَزِمَ البَيعُ؛ فَالأَوَّلُ: بَيعُ المُلَامَسَةِ، وَالثَّانِي: المُنَابَذَةُ، وَالثَّالِثُ: القَاءُ الحَجَرِ، وَقَدْ نَهَى عَنْ بَيعِ المُلَامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَعلِيقا بالخطر.

(وتأويله)؛ أي: تأويل قوله: ورخص في العرايا (أن يبيع المعرى له)؛ أي: بعوض.

وفي الكافي: حمل الحديث على ما ذكرنا للحديث المشهور.

والعرية لغة: النخلة التي يُعَرِّيها صاحبها للفقير. وقيل: سميت ما ذكرنا عرية؛ لأنه عريت من التحريم، ولأنه لما وهب ثمرتها للفقير؛ فكأنه جردها من الثمرة، فصارت عارية من الثمرة، فعلى الأول فعيلة (١) بمعنى مفعول، وعلى الثاني بمعنى فاعلة. كذا في المغرب (٢).

قوله: (ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر) إلى آخره ولا خلاف للفقهاء فيه.

(ولأن فيه) في كل واحد من هذه البيوع (تعليقا)؛ أي: تعليق التمليك (بالخطر) وفيه معنى القمار.

وفي شرح الوجيز: للملامسة ثلاث تأويلات:

أحدها: أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة، فيلمسه المستام، فيقول صاحبه: بعتك هذا بكذا، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته. وهو تأويل الشافعي في المختصر، وهذا البيع باطل.

والثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعًا، بأن يقول البائع للمشتري: إذا لمست ثوبي فهو مبيع منك، وهو باطل؛ لما فيه من التعليق.


(١) في الأصل: (فعلية) والمثبت هو الصواب.
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>