للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُلْنَا: العَرِيَّةُ: العَطِيَّةُ لُغَة، ........

الكيل؛ للحاجة تيسيرًا، بخلاف ما إذا كانا موضوعين على الأرض لعدم الحاجة، وهذه الحاجة في القليل دون الكثير، والتفاوت مع الخرص ينعدم أو يقلُّ في القليل، ويكثر في الكثير، والفرق بين التفاوت اليسير والكثير أصل في الشرع، حتى إن الزيادة التي تدخل بين الكيلين تجعل عفوًا، بخلاف ما زاد على ذلك، وما دون خمسة أوسق قليل، والزائد عليه كثير فلا يجوز.

وفي مقدار خمسة أوسق قولان، في قول: يجوز، وهو منقول المزني عن الشافعي؛ لإطلاق حديث سهل. وفي قول: لا يجوز، وهو مختار المزني ومذهب أحمد؛ لأن النهي عن المزابنة معلوم محقق، والرخصة في خمسة أوسق مشكوك فيه، والأول أظهر عند صاحب الوجيز، والثاني عند صاحب التهذيب وأكثر الأصحاب. كذا في شرح الوجيز (١).

وفي الحلية: ولا فرق بين الغني والفقير، خلافًا لأحمد (٢).

ولو باع من جماعة أو من واحد ثمرات جملةً بثمرات الحائط على شرط العرايا جاز، وكذا يجوز العرايا عنده في العنب بالزبيب بشرائطه، ولا يجوز ذلك في سائر الثمار على الأصح.

وقوله: (تمرًا) نصب على التمييز من بخرصها، فإن قوله (أن يباع) مسندًا إلى ضمير يرجع إلى التمر الذي على رأس النخل؛ لأن الكلام فيه، وأنتَ ضميره البارز في بخرصها على أنه جمع التمرة، وفي مثله يجوز التذكير والتأنيث، فكان تقديره: وهو، أي: بيع العرايا؛ أن يباع التمر الذي [على] (٣) رأس النخل بحرزها تمرًا مجذودًا مثله حزرًا.

قوله: (وقلنا): في المبسوط: لنا: قوله : «التَّمْرُ بِالتَّمْرِ … » الحديث، وما على رؤوس النخيل تمر، فلا يجوز بيعه بالتمر إلا كيلا بكيل، وهذا الحديث متفق على قبوله، فيرجح على الخاص المختلف في قبوله (٤).

ونهى النبي عن بيع المزابنة والمحاقلة، وقد مر تفسيرهما.


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٣٥٧).
(٢) حلية العلماء للشاشي (٤/ ١٧٨).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/ ١٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>