للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ جِنسِهِ، فَلَا تَجُوزُ بِطَرِيقِ الخَرصِ كَمَا إِذَا كَانَا مَوضُوعَينِ عَلَى الأَرضِ، وَكَذَا العِنَبُ بِالرَّبِيبِ عَلَى هَذَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجُوزُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوسُق «لِأَنَّهُ نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ وَرَخَّصَ فِي العَرَايَا وَهُوَ أَنْ يُبَاعَ بِخَرْصِهَا تَمْرًا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوسق» ...........

وعن مالك: المحاقلة: هي اكتراء الأرض ببعض ما يخرج منها من الثلث أو الربع أو غيرهما.

وقلنا: الحقل لغة القرام يزرع. كذا قاله الأزهري.

في الصحاح: الحقل: الزرع إذا انشقت ورقه (١).

ولأن ما قاله مالك نوع من القمار، والنبي قصد النهي عن العقد بطريق الخرص - أي: الحزر -؛ لأن فيه شبهة الربا، والشبهة ملحقة بالحقيقة في الحرمات، موضوعين أو كانا على النخيل لشبهة الربا.

(وقال الشافعي: يجوز)؛ أي: شراء التمر بتمر مجذوذ على الأرض خرصا (فيما دون خمسة أوسق) ولا يجوز فيما زاد عليها قولًا واحدًا، وبه قال أحمد.

وفي قدر خمسة أوسق له قولان.

له: ما روي عن سهل بن حثمة عن أبي هريرة أنه «نهى عن بيع التمر بِالتّمر، إلا أنهُ رَخّص في العَرِيَّةِ، وهَوَ أن تُباعَ بخَرْصِها تمرًا يأكُلُها أهلها وفي رواية: نَهَى عن المُزابنة ورخّص في العرايا، وهي أن تُباعَ بخَرْصِها تمرًا فيما دون خمسة أوسق» (٢).

ودليله: أن العرية ما ذكره زيد بن ثابت، فإنه لما سئل ما عراياكم هذه؟ قال: إن الرطب ليأتينا ولم يكن في أيدينا نقد نبتاعه به وعندنا فضلات قوتنا من التمر، فرخص لنا رسول الله أن نبتاع بخرصها تمرًا، فنأكل مع الناس رُطَبًا.

ولأن ما على رؤوس النخيل لا يتأتى فيه الكيل، فأقام الشرع الخَرْصَ مقام


(١) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٤/ ١٦٧١).
(٢) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>