للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَّا الجِدْعُ فَعَينٌ مَوجُودٌ.

تابعا له، فكان العجز عن التسليم ثابتا في الأصل، لا لإفساد شيء غير مستحق بالعقد. وكذلك خل السمسم والزيت والزيتون؛ لأنه معدوم.

(فأما الجذع عين موجود)؛ أي: قائم بنفسه لا تابع لغيره، واتصاله إنما يثبت بعارض، وكان القلع دفعًا للعارض، فإذا تحمل الضرر وقلعه زال المانع.

فإن قيل: يلزم على هذا ما لو باع جلد الشاة المعيبة، أو كرشها أو أكارعها، ثم ذبحها وسلم الجلد؛ لا ينقلب إلى الجواز وإن كان عيبا موجودا.

قلنا: لجنس هذه المسائل علتان مستقلتان، فلكل واحد منهما تأثير في عدم الجواز:

أحدهما: ما ذكر في الكتاب، أن في وجودهما احتمالا، أي: شيء معيب في غلافه.

والثانية: هي أن يكون المبيع وإن كان موجودًا؛ لكنه متصل بغير المبيع خلقة، فكان تابعا له، فكان العجز عن التسليم هناك معنى أصلي، إلا أنه اعتبر عاجزا؛ لما فيه من إفساد شيء غير مستحق بالعقد، وذلك يستقيم في الجلد لا في الجذع؛ لما أنه غير موجود واتصاله بعارض، إلا أنه عد عاجزا عن التسليم حكمًا؛ لما فيه من إفساد بناء غير مستحق بالعقد، فإذا قلعه واحتمل الضرر زال المانع. إليه أشير في الذخيرة والإيضاح.

وفي المجتبى: في جمع البخاري: باع أذرعا من خشبة، أو ثوبًا من جانب معينا؛ لا يجوز، فإن قطعه وسلمه المشتري؛ لم يجبر على القبول، إلا أن يقبل برضاه. وقيل: لم يجز إلا بتجديد بيع مستأنف. وقيل: ينعقد تعاطيا عند أخذه.

وقيل: ينفذ من الأصل، وفي جواز بيع التبن قبل أن يداس، والأرز الأبيض قبل الدق، والحنطة قبل الدرس، وحب القطن في قطن بعينه، ونوى تمر في تمر بعينه؛ روايتان. ولو باع فَصَّ الخاتم وفي نزعه ضرر؛ لا يجوز.

قوله: (وضربة القانص)؛ أي: لا يجوز بيع ما يخرج من [ضرب] (١)


(١) كذا بالنسخة الثانية، وفي الأصل: (بيع).

<<  <  ج: ص:  >  >>