(لأنه)؛ أي: الجذع (لا يمكن تسليمه إلا بضرر)؛ أي: بضرر يلحق البائع. فإن قيل: يلزم هذا الضرر البائع برضاه؛ حيث التزم ذلك.
قلنا: إنه التزم العقد، والعقد لم يوجب عليه ضررًا، فكان فيه إضاعة بلا ضرورة. كذا قيل، وفيه نوع تأمل. وفي الفوائد: العقد مشروع والضرر غير مشروع، فالعقد الذي فيه ضرر لا يكون مشروعًا ولا تلزم المحاباة؛ لأنه ليس فيه تفويت باستهلاك المال، ولا بيع الحباب في الدار إذا لم يمكن إخراجها إلا بقلع الباب؛ لأنه ممنوع على ما اختاره البعض، وبعد التسليم المبيع هاهنا يتعيب عينه أيضًا، وفي الحباب إنما يتعيب إلينا دون الحباب.
وفيما إذا اشترى نخلا أو شجرًا على أن يقطعه المشتري، أو زرعا على أن يحصده؛ قالوا: يجب أن يجوز؛ لأنه أمكن تسليمه من غير ضرر بالأرض. وفي هذا التعليل إشارة على أن التعويل على ضرر يلزم في غير المبيع. وشراء الشجر بشرط القلع لا يجوز عند البعض؛ لأنه لا يمكن القلع إلا بحفر الأرض. وعند البعض: يجوز للتعامل، فصار كبيع الكراث يجوز للتعامل، وإن كان القياس يأباه؛ لأنه ينمو من أسفله.
(ولو لم يكن)؛ أي: الذراع والجذع (معينًا لا يجوز لما ذكرنا) وهو أنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر (وللجهالة أيضًا)؛ أي: لجهالة المبيع. ولا خلاف لأحد أن جهالة المبيع تمنع الجواز.
(لأن في وجودهما)؛ أي: وجود النوى في التمر والبزر في البطيخ (احتمالا)؛ يعني: يجوز أن يكون، ويجوز ألا يكون.
وفي الإيضاح: وأما بزر البطيخ ونوى التمر؛ فذلك متصل به خلقة، فكان