للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا اللَّبَنُ فِي الضَّرِعِ لِلغَرَرِ) فَعَسَاهُ انتِفَاخُ، وَلِأَنَّهُ يُنَازَعُ فِي كَيْفِيَّةِ الحَلَبِ، وَرُبَّمَا يَزْدَادُ فَيَخْتَلِطُ المَبِيعُ بِغَيْرِهِ.

قَالَ: (وَلَا الصُّوفُ عَلَى ظَهرِ الغَنَمِ) لِأَنَّهُ مِنْ أَوصَافِ الحَيَوَانِ، وَلِأَنَّهُ يَنبُتُ

قوله: (ولا: اللبن): يجوز بالرفع والجر في حذف المضاف، وإبقائه تقديرا، أي: لا يجوز بيع اللبن في الضرع، وبه قال الشافعي وأحمد.

وقال مالك: يجوز أيامًا معلومة إذا عرف قدر حلابها، ويكون التسليم بالتخلية، كالثمار على رؤوس الأشجار. وقال الحسن البصري: يجوز في الزمان اليسير؛ لإمكان تسليمه.

وكذا الصوف على ظهر الغنم لا يجوز عندنا، وبه قال الشافعي وأحمد.

وقال مالك والليث بن سعد: يجوز بشرط الجز؛ لإمكان تسليمه.

ولنا: ما روى ابن عباس أنه «نَهَى أن يُباع صوفٌ على ظهر، أو لبن في ضرع، أو سَمْنٍ في لَبَنٍ» (١) ولأن اللبن في الضرع قد لا يكون، فإنه لا يدري ما في الضرع لبن أو ريح، فلا يجوز للغرر.

(ينازع في كيفية الحلب)؛ يعني: يحلب البائع قليلا ويقول: لم يبق بعد، ويقول المشتري: احلب أشدَّ وأقوى، فلا يحصل التسليم، وهذا جواب عن قول مالك والحسن.

(فيختلط)؛ أي: يختلط (المبيع بغيره) على وجه يتعذر التمييز؛ لأن اللبن يزداد ساعة فساعة، وتلك الزيادة لم يتناولها البيع، فيختلط المبيع بغيره.

وبيع اللؤلؤ في الصدف كبيع الحمل واللبن في الضرع؛ فقال أبو يوسف: يجوز، ويخير إذا رآه؛ لأنه مقدور التسليم، كما اشتراه بلا ضرر.

(لأنه)؛ أي: الصوف من أوصاف الحيوان لقيامه به. والمقصود من شراء الشاة اللحم لا الصوف، فيكون بمنزلة الوصف، والوصف لا يجعل مقصودا بإفراد البيع، فلا يجوز.


(١) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>