للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعند الشافعي (١)، ومالك (٢): يقتل، وقال المزني: يضرب ولا يقتل (٣)، وقال أحمد: يكفر تاركها (٤)، وهو قول بعض أصحاب الشافعي؛ لظاهر قوله : «من ترك الصلاة عمدًا فقد كَفَرَ» (٥).

ثم هل تجب استتابته؟ عند الشافعي فيه قولان، ثم تضرب عنقه.

واختلف أصحابه في الوقت الذي يقتل فيه، قال الإِصْطَخْرِي: يقتل إذا خاف فوت الصلاة الرابعة، وقال علي بن أبي هريرة: يقتل إذا ضاق وقت الصلاة الأولى، وهو ظاهر كلام الشافعي، وقال أبو إسحاق: يقتل إذا خاف فوت وقت الصلاة الثانية (٦).

وفي شرح المجمع: للشافعي في تارك الصلاة قولان:

أحدهما: أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل حدا، وفي القديم قتل كفرًا لقوله : «من ترك الصلاة عمدًا فقد كفر» (٧)، ووجه الأول أن الصلاة دعائم الإسلام لا يدخلها النيابة بنفس، أو مال فيقتل بتركها كالشهادتين، وإنما يقتل بعد أن يؤمر بالقضاء، ويقال له: هذا عمل لا يعمله غيرك، فإن صليت وإلا استتبناك، فإن تبت وإلا قتلناك، فإن امتنع عن قضائها قتل.

قال بعض أصحاب الشافعي: وفيه إشكال؛ فإن القضاء لا يجب على الفور عندهم على الأصح فلا يوجب تركه القتل، والصحيح أن يقتل بترك الصلاة الرابعة، لأن ما دون ذلك لا يعلم أن تركه للتهاون.


(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٩١)، والحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٥٢٥).
(٢) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٤٧٥)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٤٨٢).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٥٢٥)، والمجموع للنووي (٣/١٤).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٣٢٩)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٠١).
(٥) أخرجه الترمذي (٤/ ٣١٠، رقم ٢٦٢١)، والنسائي (١/ ٢٣١، رقم ٤٦٣)، وابن حبان (٤/ ٣٠٥، رقم ١٤٥٤)، وأحمد (٥/ ٣٤٦) رقم (٢٢٩٨٧)، والحاكم (١/٦، رقم ١١) من حديث بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر».
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد.
(٦) انظر: حلية العلماء للشاشي (٢/١٢)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ١٤٦).
(٧) تقدم تخريجه في المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>