على الذبح، وكان ذلك منه تطوعًا فأمرنا بذلك؛ لأنه وفقنا على إبليس كما وفقه بذبح الولد، وأنجينا من الغم كما أنجاه، وأفدينا من النار كما فداه، وأرضي عنا كما رضي عنه.
وأول من صلى العصر يونس ﵇ حين أنجاه الله من أربع ظلمات وقت العصر ظلمة الزلة وظلمة الليل وظلمة الماء وظلمة بطن الحوت شكرًا، وكان ذلك منه تطوعًا فأمرنا بذلك لينجينا الله تعالى من أربع ظلمات، ظلمة الذنب كما أنجاه من ظلمة الزلة وظلمة القيامة، وظلمة القبر، وظلمة جهنم.
وأول من صلى المغرب تطوعًا شكرًا عيسى ﵇ حين خاطبه الله تعالى: ﴿وَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦]، وكان ذلك بعد غروب الشمس، فالأولى لنفي الإلوهية عن نفسه، والثانية لنفيها عن والدته، والثالثة لإثباتها الله تعالى، فأمرنا بذلك ليهون علينا الحساب يوم القيامة، وينجينا من النار، ويؤمنا من الفزع الأكبر.
وأول من صلى العشاء موسى ﵇ حين خرج من المدائن وضل الطريق، وكان في غم المرأة وغم أخيه هارون، وغم عدوه فرعون، وغم أولاده، فلما أنجاه الله تعالى من ذلك كله ونودي من شاطئ الوادي صلى أربعًا شكرًا تطوعًا، فأمرنا بذلك ليهدينا كما هداه، ويكفينا كما كفاه، ويجمع بيننا وبين الأنبياء كما جمع بينه وبين أولاده وأخيه، ويعطينا الظفر على عدونا كما أعطاه، فلذلك كانت خمس صلوات في الأوقات المختلفة.
وأما الإجماع: فإن الأمة أجمعت على فرضية الصلوات الخمس، وأعداد ركعاتها، عرف ذلك بالتواتر، ولهذا من تركها مستحلا يكفر بالإجماع، ولو تركها كسلا مع اعتقاد وجوبها يحبس حتى يصلي لو أصر على تركها عندنا.
وعن مولانا حميد الدين أنه يحكى عن المحبوبي: يضرب ضربًا شديدًا حتى يسيل الدم منه، كذا في المستصفى.