للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مواقيتها كان له عهد عند الله تعالى أن يغفر له يوم القيامة»، ثم تلا قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧] (١)، كذا في المبسوط (٢).

وفي الروضة: سأل الفقيه أبو الليث ابن عينية فقال: لم وجبت الصلوات الخمس في الأوقات المختلفة؟ فقال ابن عينية: لأنه تعالى أظهر في كل وقت قدرة جديدة فأوجب على العبد خدمة جديدة، فعند الفجر يذهب بظلمة الليل ويحدث ضوء النهار، وعند الزوال يتم ضياء الشمس وتكثر حرارتها ليطبخ به الثمار، وعند العصر يقلل ذلك لئلا يفسد عليهم، وعند المغرب يذهب بنور النهار ويأتي بظلمة الليل، وعند العتمة يذهب بالشفق.

قال الفقيه: سألت أبا الفضل فقلت: لم كانت صلاة الفجر ركعتين، والظهر والعصر والعشاء أربعًا، والمغرب ثلاثا؟ فقال: الشرع، فقلت: زدني، فقال: لأن كل صلاة صلاها نبي، فصلى الفجر آدم حين خرج من الجنة وأظلمت (٣) عليه الدنيا وجن الليل، فلم يكن يرى قبل ذلك فخاف خوفًا شديدًا، فلما انشق الفجر صلى ركعتين شكرًا لله تعالى، الأولى شكرًا للنجاة من ظلمة الليل، والثانية شكرًا لرجوع النهار، فكان ذلك منه تطوعًا فأمرنا بذلك ليذهب عنا ظلمة المعاصي، وينور علينا نور الطاعات.

وأول من صلى بعد الزوال إبراهيم حين أمر بذبح الولد وذلك عند الزوال، فالأول شكرًا لذهاب غم الولد، والثاني لمجيء الفداء، والثالث لرضى الله تعالى حتى نودي بأن قد صدقت الرؤيا، والرابع شكرًا لصبر ولده.


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٦٢، رقم ١٤٢٠)، والنسائي (١/ ٢٣٠، رقم ٤٦١)، وابن ماجه (١/ ٤٤٩، رقم ١٤٠١)، وابن حبان (٥/٢٣، رقم ١٧٣٢)، وأحمد (٥/ ٣١٧) رقم (٢٢٧٥٦) من حديث عبادة بن الصامت .
قال النووي: صحيح رواه مالك في "الموطأ"، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، وأحد إسنادي أبي داود على شرط الصحيحين. خلاصة الأحكام (٦٦١)، قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح. البدر المنير (٥/ ٣٨٩).
(٢) المبسوط للسرخسي (١/ ١٤١).
(٣) في الأصل والنسخة الثانية: (أظلم)، والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>