للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقيل: يقتل بترك الصلاة الثانية إلا إذا صار الترك عادة له.

ولنا: قوله : «لا يحلُّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاثة معان: كُفْرٌ بعد الإيمان، وزنًا بعد الإحصان، وقتل نفس بغير حَقٌّ» (١)، وهذا مؤمن لأنه مصدق بقلبه ولسانه، وما رواه محمول على الترك عن جحود؛ فإنه حينئذ يصير مرتدًا فيقتل إن لم يتب.

وفي المستصفى: وما رواه متروك الظاهر؛ فإنه لا يكفر بالإجماع، ويجعل السبب مجازا عن حكمه وهو القتل.

وقلنا: يعمل بحقيقته ويدرج فيه الجحود، أو نحمله على كفران النعمة، وتخصيص الصلاة للتعظيم، أو يقال: معناه ليس هذا من أعمال المسلم لقوله : «مَنْ أتى امرأة حائضًا فَقَد كَفَر بما أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ» (٢).

ثم الصلوات قسمان: لازمة كالخمس والجمعة، والعيدين.

وعارضة: كصلاة الجنازة، والكسوف والاستسقاء ونحوها.

واللازمة تلزم بأوقاتها، ووقت بعضها يتكرر في سنة مرة، وبعضها في الجمعة مرة، وبعضها في كل يوم خمسًا، فكان معرفة الأوقات أهم معالم الصلوات، ولأن الوقت سبب، والسبب مقدم على المسبب فلهذا بدأ المصنف ببيان المواقيت فقال:


(١) أخرجه البخاري (٩/٥، رقم ٦٨٧٨)، ومسلم (٣/ ١٣٠٢، رقم ١٦٧٦) من ابن مسعود .
(٢) أخرجه أبو داود (٤/١٥، رقم ٣٩٠٤)، والترمذي (١/ ١٩٩، رقم ١٣٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٨/ ٢٠١، رقم ٨٩٦٧)، وابن ماجه (١/ ٢٠٩، رقم ٦٣٩) من حديث أبي هريرة .
قال الترمذي: ضعف محمد - أي البخاري - هذا الحديث من قبل إسناده، وقال أيضًا: سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعف هذا الحديث جدا. العلل الكبير (٤٩).
وقال ابن حجر: قال الترمذي: غريب، لا نعرفه إلا من حديث حكيم، وقال البخاري: لا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة، وقال البزار: هذا حديث منكر، وحكيم لا يحتج به، وما انفرد به فليس بشيء. تلخيص الحبير (٣/ ٣٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>