للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِبْرَاءَ عَنْ الحُقُوقِ المَجْهُولَةِ لَا يَصِحُ. هُوَ يَقُولُ: إِنَّ فِي الإِبْرَاءِ مَعَنَى التَّمْلِيكِ حَتَّى يَرْتَدَّ بِالرَّدِّ، وَتَمْلِيكُ المَجْهُولِ لَا يَصِحُ. وَلَنَا: أَنَّ الجَهَالَةَ فِي الإِسْقَاطِ لَا تُفْضِي إِلَى المُنَازَعَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي ضِمنِهِ التَّمْلِيكُ لِعَدَمِ الحَاجَةِ إِلَى التَّسْلِيمِ، فَلَا تَكُونُ مُفْسِدَةٌ،

وفي تتمتهم: فالمذهب أن العقد فاسد؛ لأن شرط البراءة يتضمن رفقا بالبائع، وهو ألا يفسد عليه العقد ولا يسترد منه الثمن، وكل شرط لا يقتضيه العقد ويتضمن رفقًا بأحد المتعاقدين؛ فهو مفسد للعقد، كالبيع بشرط الأجل والرهن والضمين.

وفي الحلية: لو قلنا الشرط باطل، فهل يبطل البيع؟ فيه وجهان، أظهرهما: أنه يبطل (١).

(هو)؛ أي: الشافعي (يقول: في الإبراء معنى التمليك ولهذا يرتد بالرد) حتى إن رب الدين لو أبرأ المديون من دينه، فرد المديون إبراءه؛ لم يصح الإبراء، وكذا لا يصح تعليق الإبراء بالخطر، بأن قال: أبرأتك عن العيب أو الدين إن فعلت كذا؛ لما فيه من معنى التمليك وتمليك المجهول لا يصح كبيع شاة من قطيع.

(ولنا: أن الجهالة في الإسقاط)؛ يعني: الإبراء إسقاط، حتى يتم بلا قبول كالطلاق والعتاق، ولا يصح تمليك العين بلفظ الإبراء، والجهالة بنفسها لا تبطل التمليكات، بل لمعنى فيها؛ وهو تفويت التسليم الواجب بالعقد؛ ألا ترى أن بيع قفيز من صبرة يجوز وإن كان مجهولًا؛ لأنه لا يؤدي إلى المنازعة، وفوات التسليم وبيع شاة من قطيع لا يجوز؛ للمنازعة بسبب التفاوت، والمسقط متلاشي لا يحتاج إلى التسليم، فالجهالة فيه لا تفضي إلى النزاع.

(فلا تكون)؛ أي: الجهالة (مفسدة) وقد أجمعت الصحابة على جواز هذا البيع بهذا الشرط، وإنما اختلفوا في صحة الشرط، وقال : «المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» (٢).


(١) حلية العلماء للشاشي (٤/ ٢٨٥).
(٢) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>