للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ لَم يُسَمِّ العُيُوبَ بِعَدَدِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَصِحُ البَرَاءَةُ بِنَاء عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ

هذا الشرط مقررًا لما يقتضيه العقد، إلا أن الشرط في نفسه مجهول فيفسد، حتى لو كانت البراءة عنها معلومة صح الشرط. وفي بعض النسخ: (لم يعدها) وهو الصحيح.

قوله: (وقال الشافعي: لا تصح البراءة) عن كل عيب ما لم يسم فيقول: من عيب كذا، ومن عيب كذا. ثم اعلم أن للشافعي فيه طريقان، أشهرهما - وبه قال ابن سريج وابن الوكيل والإِصْطَخْرِي -: أنه قال على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه يبرأ، وبه قال علماؤنا؛ لقوله : «المسلمون عند شروطهم» (١) ويروى ذلك عن ابن عمر وزيد بن ثابت. ولأن خيار الشرط إنما يثبت لاقتضاء العقد مطلق السلامة، فإذا صرح بالبراءة فقد ارتفع الإطلاق.

وثانيها: أنه لا يبرأ عن عيب ما؛ لأن خيار العيب ثابت بالشرع، فلا ينتفي بالشرط كسائر مقتضيات العقد، وبه قال أحمد في رواية عنه. وفي رواية: يبرأ عما لا يعلمه دون ما يعلمه.

وثالثها - وهو الأصح، ويروى عن مالك -: أنه لا يبرأ في غير الحيوان، ويبرأ في الحيوان عما لا يعلمه دون ما يعلمه؛ لما روي أن ابن عمر باع عبدًا من زيد بن ثابت بشرط البراءة، فوجد زيد به عيبًا، فأراد رده، فلم يقبله ابن عمر، فترافعا إلى عثمان بن عفان ، فقال عثمان لابن عمر: أتحلف أنك لم تعلم بهذا العيب؟ فقال: لا، فرده عليه. فرق عثمان وزيد بين كون العيب معلومًا وغير معلوم، والفرق من جهة المعنى: أن كتمان المعلوم تلبيس.

وفرق الشافعي بين الحيوان وغيره فقال: الحيوان يأكل ويتغذى في حالتي صحته وسقمه، ويتحول طبعه، وقليلا ما ينفك عن عيب خفي أو ظاهر، فيحتاج البائع إلى هذا الشرط ليثق بلزوم العقد.

والطريق الثاني - وبه قال ابن خيران وأبو إسحاق -: القطع بالقول الثالث، ونصه في المختصر. كذا في شرح الوجيز (٢).


(١) سبق تخريجه.
(٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٢٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>