للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التسليمِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ، وَالأَوَّلُ: ذُهُولٌ عَنهُ، وَالثَّانِي: يُوهِمُ تَعَلَّقَهُ بِالشَّرطَينِ

(والأول)؛ وهو قوله: بالله لقد باعه وما به هذا العيب (ذهول)؛ أي: غفول (عنه)؛ أي: عن العيب الحادث بعد البيع قبل التسليم، وهو موجب للرد، والبائع بقوله: (لقد باعه وما به عيب) بارّ في يمينه؛ لأن الحادث بعد المبيع قبل التسليم لا يدخل فيه.

(والثاني)؛ وهو قوله: باعه وسلّمه وما به هذا العيب (يوهم تعلقه)؛ أي: تعلق الحنث (بالشرطين) وهو قيام العيب وقت المبيع ووقت التسليم، فلا يدخل العيب الحادث بعد البيع قبل التسليم، وكان غرض البائع من هذا اليمين عدم وجود العيب في الحالين جميعًا، فإذا وجد في حالة كان بارا؛ لأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء، فيتضرر به المشتري، فكان قوله: (يوهم) إشارة إلى تأويل البائع ذلك في يمينه، أو يقول قوله وما به هذا. قالوا: وفيه للحال، فيوهم أن يؤوّل أنه حال أحدهما لا حالهم جميعا.

وإنما قال: (يوهم) إشارة إلى أن تأويل البائع ذلك في يمينه ليس بصحيح، ولكن يوقعه في وهم الصحة؛ للوجه الذي ذكرنا.

وإنما قلنا: إن تأويله ليس بصحيح؛ لما ذكر في المبسوط في هذه المسألة قال: فإن لم يكن للمشتري بينة؛ يحلف البائع البتة بالله لقد باعه وسلّمه وما به هذا العيب، وإنما يذكر التسليم؛ لجواز أن يكون العيب حدث بعد العقد قبل التسليم، إلا أن المشايخ قالوا: النظر للمشتري ينعدم إذا استحلفه بهذه الصفة، فإن العيب لو كان حادثًا بعد العقد؛ فالأحوط أن يحلّفه بالله لقد سلمه بحكم هذا العقد إليه، ولم يكن به هذا العيب. قال: والأصح عندي الأول؛ لأن البائع ينفي العيب عند البيع والتسليم فلا يكون بارا في يمينه إذا لم يكن العيب متيقنا في الحالين (١).

فإن قيل: في دعوى الإباق والسرقة ينبغي أن يحلف على العلم؛ لأن هذا تحليف على فعل الغير لأنهما فعل العبد.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>