قلنا: لما كان العبد في يد المولى وملكه جعل كأن فعل العبد فعل المولى، فيحلف على البتات؛ لأن الظاهر أن المولى عالم بهما. كذا في فوائد الكافي.
وقال الإمام الحلواني: لما ضمن البائع تسليم المبيع سليما، فالاستحلاف يرجع إلى ما ضمن نفسه، ولأن التحليف على فعل الغير إنما يكون على العلم؛ إذا ادعى الذي يحلف أنه لا علم له بذلك، أما إذا ادعى أن لي علما بذلك ليحلف على البتات؛ ألا ترى أن المودع إذا قال: قبض المودع الوديعة؛ فالقول له، ويحلف على البتات؛ لادعائه العلم، وكذا الوكيل ببيع العبد لو قال: قبض الموكل ثمن عبد بعته له بحكم الوكالة؛ يحلف على البتات لإدعائهما العلم، وأن القبض فعلا لغيرهما.
قال الإمام ظهير الدين: هذا لا يقوى بمسألتين:
إحداهما: باع رجلان عبدًا من آخر بصفقة واحدة، ثم مات أحدهما وورثه البائع الآخر، ثم ادعى المشتري عيبا؛ فإنه يحلف في نصيبه بالجزم، وفي نصيب مورثه بالعلم عند محمد وإن كان يدعي العلم بانتفاء العيب.
والثانية: إذا باع المتفاوضان عيدًا وغاب أحدهما، فادعى المشتري عيبا؛ يحلف الحاضر على الجزم في نصيب نفسه، وعلى العلم في نصيب الغائب وإن ادعى أن له علما بذلك.
وقال الإمام السرخسي: يحلف على البتات؛ لأنه استحلاف على فعل نفسه، وهو تسليم المعقود عليه سليمًا كما التزمه. وهذا بعينه جواب الإمام الحلواني.
(فيتأوله)؛ أي: الحالف تعلق الحنث (في اليمين عند قيامه)؛ أي: قيام العيب.