(واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة) قيل: يحلف عنده أيضًا. وقيل: لا يحلف، وهو الأصح.
(فكذا يترتب التحليف)؛ يعني: صحة التحليف يترتب على إقامة البينة، ففي كل موضع تصح إقامة البينة يصح به التحليف، وهاهنا تصح إقامة البينة من المشتري، فكذا يصح التحليف.
(وله)؛ أي: لأبي حنيفة (على ما قاله البعض)؛ أي: بعض المشايخ: أن التحليف لا يصح وإن صح إقامة البينة؛ لأن شرع التحليف لقطع الخصومة، فلا تصح إلا من خصم، والبائع ليس بخصم.
قيل: ثبوت العيب دعوى صحيحة، وهاهنا غير صحيحة؛ لأن صحتها من الخصم، ولا خصم هنا. وفي هذا إشارة إلى أنه لا يشترط لترتيب البينة على الدعوى كونها صحيحة، بل تقوم البينة فيما لا دعوى فيه أصلا كالحدود، فأولى أن تقوم البينة عند فوات صحتها، وكذا تصح إقامة البينة على أنه وكيل أو وارث فلان بلا دعوى.
(ولا يصير)؛ أي: المشتري وهو المدعي (خصما فيه)؛ أي: فيما ذكرنا (إلا بعد قيام العيب عنده)؛ أي: عند نفسه.
وفي الكافي: والأصح: أنه لا يحلف؛ لأن التحليف شرع لدفع الخصومة لا لإثباتها، ولو حلف البائع هنا لا تنقطع الخصومة، فتحدث بينهما خصومة أخرى؛ أن هذا العيب [هل](١) كان عند البائع أو لا؟ ويحتاج إلى الاستحلاف مرة أخرى.
وعندهما: لما ادعى [عليه](٢) معنى لو أقر به لزمه، فإذا أنكر يستحلف
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.