رجاء النكول، كما في سائر الأموال؛ إذ النكول إقرار، لكنه يستحلف على العلم؛ لأنه على فعل الغير وهو العبد.
(وإذا نكل)؛ أي: البائع (عن هذا اليمين يستحلف ثانيا للرد على الوجه الذي ذكرنا)؛ أي: على البتات مبلغ الرجال؛ لأنه لو حلف مطلقا يضيع حق البائع؛ لأن الإباق لو كان بعد البلوغ والبيع في الصغر؛ لا يوجب الرد، والبائع لا يعلم هذا الحكم، فيمتنع عن الحلف ويرد المشتري، مع أنه ليس له الرد، فيتضرر البائع ولو أراد المشتري الرد، ولم يدع البائع عليه شيئًا؛ يسقط حق الرد، ثم يحلف المشتري عليه؛ لأن التحليف لقطع الخصومة، وفيه إنشاؤها.
وعند أبي يوسف: يحلف عليه؛ صيانة لقضائه عن النقض لو ظهر ذلك في ثاني الحال.
وفي جمع البخاري عن أبي يوسف: يُحلّفه بالله ما علم بالعيب حين اشتراه، وما رضي به ولا عرضه على البيع، وأكثر القضاة يحلف بالله ما سقط حقك في الرد بالعيب، من الوجه الذي يدعيه نصا ولا دلالة، وهو الصحيح، وأحب إلي أن يستحلفه وإن لم يَدَّعِ. ولو ادعى سقوط حق الرد؛ يحلف المشتري بالاتفاق.
وفي شرح قاضي خان: العيب إذا كان مشاهدًا وهو مما لا يحدث مثله؛ يقضي بالرد، وإن كان مما يحدث واختلفا في حدوثه؛ فالبينة للمشتري؛ لأنه يثبت الخيار، والقول للبائع؛ لإنكاره الخيار، ويحلفه على البتات، وإن كان مما لا يشاهد كالعيوب الباطنة والأفعال الرديئة؛ يسأل البائع، هل به هذا العيب الآن؟ فإن جحده فلا خصومة حتى يقيم المشتري البينة عليه. ولو استحلفه يستحلفه على العلم، فإن نكل أو أقر أو قامت بينة؛ فعلى التفصيل الذي بينا.
اشترى جارية بالغة وادعى أنها خنثى؛ يحلف البائع أنه مما لا ينظر إليه الرجال والنساء.