للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَة وَتَقَابَضَا فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَقَالَ البَائِعُ: بِعتُكَ هَذِهِ وَأُخرَى مَعَهَا، وَقَالَ المُشتَرِي: بعتنِيهَا وَحدَهَا فَالقَولُ قَولُ المُشتَرِي)؛ لِأَنَّ الاختِلافَ فِي مِقدَارِ المَقْبُوضِ، فَيَكُونُ القَولُ لِلقَابِضِ كَمَا فِي الغَصبِ وَكَذَا إِذَا

وجد به عيبا فقال له البائع: تبيعه؟ قال: نعم يلزمه؛ لأنه عرض على البيع. ولو قال: بعه، فإن لم يشتر رده علي فعرضه فلم يشتر؛ سقط الرد. ولو وجد البائع الثمن زيوفا فقال المشتري للبائع: أنفقه فإن لم يرج رُدَّهُ علي، فلم يرج؛ رَدّه استحسانا ولو كان ثوبًا فقال: هو قصير، وقال البائع: أره الخياط، فإن قطعه وإلا ردّه، ففعل فإذا هو قصير؛ فله الرد. اشترى لميت كفنا ثم وجد به عيبا؛ لا يرده ولا يرجع بالأرش حتى يحدث به عيب مانع من الرد.

وفي القنية: لو وجده معيبًا فخاصم بائعه فيه، ثم ترك الخصومة أياما ثم عاد إليها، فقال له بائعه: لم أمسكت عن الخصومة مدة؟ فقال المشتري: لأنظر أنه يزول أم لا؛ فله الرد. كذا في المجتبى.

قوله: (وتقابضا)؛ أي: قبض كل واحد البدل، وفائدة دعوى البائع [خبر نفع] (١) تخصيص الثمن على تقدير الرد، ولهذا قال: (وتقابضا) وإن كان يكفيه قوله: (وقبضها) ولأن الثمن لو لم يكن مقبوضًا لا يبالى بتخصيص الثمن؛ لأن الدين لا يقبله. كذا قيل.

(القول للقابض)؛ لأنه منكر للزيادة، وأنه أعرف بحال المقبوض، فيكون القول له كما في الغصب؛ يعني: إذا ادعى المغصوب منه غصب غلامين، فقال الغاصب: ما غصب إلا واحدًا؛ فالقول له؛ لأنه هو القابض، فكذا هاهنا.

ولأن المنازعة بينهما في مقدار المقبوض، فالمشتري ينكر الزيادة، ثم البيع انفسخ في المردود بالرد، وذلك مسقط للثمن عن المشتري، والبائع يدعي لنفسه بعض الثمن عليه بعدما ظهر سبب المسقط، والمشتري منكر لذلك، فالقول له مع يمينه.


(١) كذا بالنسخة الثانية، وفي الأصل: (جزء يقع).

<<  <  ج: ص:  >  >>