للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ما يُدعى عيبًا ظاهرًا في المبيع، كالعمى والإصبع الزائدة والسن الشاغية - أي: الزائدة -. وما يدعى باطنا لا يعرفه إلا الأطباء، كوجع الكبد والطحال. أو عيبًا يطلع عليه النساء، كالرّتَقِ والقَرَنِ. أو عيبا لا يعرف إلا بالتجربة والإخبار، كالإباق والسرقة والبول في الفراش والجنون؛ ففي الأول يسمع القاضي دعوى المشتري بدون إثبات العيب؛ لأن القاضي يتيقن بوجود العيب عند البائع، فيرده إلا إذا ادعى البائع الرضى والإبراء ويقيم البينة، وإن لم يقم البينة يستحلف المشتري على الإبراء لرجاء النكول، وهذا في عيب لا يحدث مثله، فإن كان حدوثه يتصور، فإن أقر البائع بوجوده عنده يرده، إلا إذا ادعى الرضا والإبراء، ويكون هذا والوجه الأول سواء.

وإن كان العيب باطنا، فإن أقر البائع بوجوده عنده يرده، أو أقام المشتري البينة أو نكل البائع عن اليمين؛ يرده أيضًا إلا إذا ادعى الرضا أو الإبراء، ولو أنكر قيام العيب للحال يريه أهل العلم بذلك، والواحد يكفي والاثنان أحوط، يعني: يريه طبيبين مسلمين عدلين، والواحد يكفي.

ولو كان عيبًا لا يطلع عليه الرجال يُريه النساء، الواحدة تكفي والاثنان أحوط، فإن كان بعد القبض لا ترد النساء بالاتفاق، لكن يحلف البائع. وإن كان قبل القبض؛ ذكر الخصاف أن على قول أبي يوسف يرده من غير يمين. وقال محمد: يرده بحلف البائع.

وأما الوجه الرابع وهو الإباق والسرقة؛ فالقاضي لا يسمع دعواه، حيث يثبت وجود هذه العيوب عند المشتري، إلا أن في الإباق والسرقة والبول في الفراش يعتبر اتحاد الحالة بصحة الدعوى، وفي الجنون لا يشترط، فإن أقام المشتري بينة بوجودها عند البائع رده، وإن لم يكن له بينة يستحلف على البتات، إلا إذا ادعى الرضا أو الإبراء.

وفي المبسوط: يستحلف في الجنون على البتات أيضًا في ظاهر الرواية، إلا أن في الجنون يستحلف بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب قط؛ لما بينا أن الجنون في الصغر والكبر عيب لازم أبدًا. وعند بعض المتأخرين من مشايخنا

<<  <  ج: ص:  >  >>