للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَادَّعَى إِبَاقًا لَم يُحَلَّف البَائِعُ حَتَّى يُقِيمَ المُشتَرِي البَيِّنَةَ

في (١) الحدود والقصاص؛ فإنه ليس بحجة فيهما بالإجماع، وفي النكول في الأشياء الستة عند أبي حنيفة؛ فإنه ليس بحجة فيها.

قوله: (لم يحلف البائع) إلى آخره: وبه قال الشافعي.

وفي الفوائد: فرق بين هذا وبين ما إذا ادعى على آخر دينا؛ فإن القاضي يأمر المدعى عليه بالجواب وإن لم يثبت قيام الدين، وكما أن السلامة عن العيب أصل والعيب عارض، فكذا سلامة الذمة عن الدين أصل والشغل به عارض.

والفرق: أنه لو شرط قيام الدين في الحال لاستماع الخصومة، لم يتوصل المدعي إلى إحياء حقه؛ لأنه ربما يتعذر عليه إقامة البينة على ثبوته، ولو شرط قيام العيب لاستماع الخصومة لا يتعذر توصل المشتري إلى حقه؛ لأن العيب مما يعرف بآثار تعاين، أو بالرجوع إلى قول الأطباء المُعَدَّلين، أو إلى قول القوابل.

فإن قيل: البينة إنما تقبل عن المدعي وليس بمدعي؛ لأن العيب في يده، بل المدعي هو الذي يدعي أن العيب في يد البائع.

قلنا: المشتري مجبور لإحياء حقه، ولا يتمكن منه إلا بإقامة البينة على أنه وجد في يده، فصار من تتمة إقامة البينة إن كان عند البائع، وإنما عين المسألة في الإباق، وكذا الحكم في الجنون والسرقة والعيوب التي لا تشاهد ليبتنى عليها مسألة التحليف؛ لأن المشتري إذا ادعى عيبًا ظاهرا في المبيع، وهو مما لا يحدث مثله كالأصبع الزائدة؛ فإن القاضي يقضي بالرد من غير تحليف إذا طلب المشتري [للقباض] (٢) بوجوده في يد البائع. كذا في الإيضاح.

وحاصل ذلك: ما ذكر الإمام قاضي خان في جامعه: [أن] (٣) المشتري [إذا ادعى] (٤) عيبا فهو على أربعة أوجه:


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) كذا رسمت في الأصل.
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>