للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالدَّفْعِ فَلَعَلَّهُ يَظْهَرُ العَيبُ فَيُنتَقَضُ القَضَاءُ فَلَا يَقْضِي بِهِ صَونًا لِقَضَائِهِ (فَإِنْ قَالَ المُشتَرِي: شُهُودِي بِالشَّام، استُحلِفَ البَائِعُ وَدَفَعَ الثَّمَنَ) يَعْنِي: إِذَا حَلَفَ، وَلَا يُنتَظَرُ حُضُورُ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّ فِي الانتِظَارِ ضَرَرًا بِالبَائِعِ، وَلَيْسَ فِي الدَّفِعِ كَثِيرُ ضَرَر بِهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى حُجَّتِهِ،

فإن قيل: الموجب للجبر موجود وهو البيع مع القبض، وما ادعاه المشتري من العيب موهوم، والموهوم لا يعارض المتحقق.

قلنا: وإن كان ما ادعاه المشتري موهوما؛ لكن فيه صيانة القضاء عن النقض؛ لأنه يمكن أن يقيم المشتري البينة بعد الجبر على العيب، فيلزم بطلان القضاء، وفي عدم الجبر صون القضاء عنه، وسعي الإنسان في نقض ما تم من جهته مردود، ولهذا لو عجل زكاة ماله قبل الحول إلى الساعي لا يسترد؛ لاحتمال أنه تكون زكاة ببقاء المال في يده. كذا في فوائد الكافي.

ولأن الموجب للجبر لا يسلم أنه متحقق؛ إذ الموجب للجبر البيع مع قبض الحق، وهاهنا قبض الحق غير متعين لإنكاره.

قوله: (لأنه)؛ أي: المشتري (على حجته) حتى لو حضر شهوده كان بسبيل من إقامة البينة ورد المبيع على البائع بالحجة وهي إقامة البينة، ويبطل القضاء على أداء الثمن؛ لأن القاضي نصب ناظرا لمصالح المسلمين.

فإن قيل: ينبغي ألا يبقى المشتري على حجته بعد الجبر بأداء الثمن؛ لأن القضاء ينفذ ظاهرا وباطنا في العقود والفسوخ عند أبي حنيفة، مع أن فيه صيانة القضاء عن البطلان.

قلنا: القاضي هاهنا قد قضى بأداء الثمن إلى حين حضور الشهود لا مطلقا، فلا يلزم ما ذكرتم، وفي هذا القول دلالة على أن إقامة البينة بعد يمين المدعى عليه معتبرة.

وقد ذكر التمرتاشي في جامعه، فقال في أدب القاضي: قال رجل: لا بينة لي، فحلف خصمه ثم أتى ببينة؛ يقبل في قول أبي حنيفة. وعند محمد: لا يقبل، ولا يحفظ في هذا رواية عن أبي يوسف.

<<  <  ج: ص:  >  >>