للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَقَبَضَهُ فَادَّعَى عَيْبًا، لَم يُجِبَر عَلَى دَفِعِ الثَّمَنِ حَتَّى يَحلِفَ البَائِعُ، أَوْ يُقِيمَ المُشتَرِي بَيِّنَةً) لِأَنَّهُ أَنْكَرَ وُجُوبَ دَفْعِ الثَّمَنِ، حَيثُ أَنْكَرَ تَعَيَّنَ حَقِّهِ بِدَعوَى العَيبِ، وَدَفَعُ الثَّمَنِ أَوَّلا لِيَتَعَيَّنَ حَقَّهُ بِإِزَاءِ تَعَيُّنِ الْمَبِيعِ؛ وَلِأَنَّهُ لَو قُضِيَ

البائع الأول، وقد فعلا بغير قضاء ما يفعله القاضي لو رفعا الأمر إليه؛ لأن الرد متعين في هذا، فجعل فعلهما كفعل القاضي. كذا في الكافي.

قوله: (حتى يحلف البائع أو يقيم البينة): وفي الفوائد الظهيرية بعدما ذكر رواية الجامع كما ذكر هاهنا: وفي هذا التركيب نظر؛ لأنه جعل أحدهما غاية لنفي الأخبار على أداء الثمن، ونفي الأخبار لا ينتهي بإقامة البينة بل يستمر، ثم قال: وأمكن تصحيحه بتقدير الخبر المذكور ثانيًا، فيكون معناه: ويقيم المشتري البينة، فيستمر على عدم الإجبار، بل أولى أن يدرج لفظ عام يدخل تحته الغايتان فيقال: لم يجبر على دفع الثمن حتى يظهر وجه الحكم، أي: حكم الإجبار أو حكم عدم الإجبار، فحينئذ لا يحتاج إلى تقدير الخبر المذكور ثانيا، كما في قوله:

عَلَفْتُهَا تِبْنَا وَمَاءَ بَارِدًا

فإنه يمكن أن يجعل العلف في معنى فعل عام، يدخل تحته العلف والسقي وهو (أطعمتها)، فلا يحتاج إلى إدراج (وسقيتها ماءً بارِدًا) إذ الإطعام يستعمل بمعنى السقي. كذا نقل عن العلامة مولانا حافظ الملة والدين.

وقال الشيخ الإمام ركن الدين الأفشنجي: لا بد هاهنا من تأويل، فيُؤول لا يجبر فينتظر؛ لأن الانتظار لازم عدم الجبر، فيكون معناه: لا يجبر، بل ينتظر حتى يحلف أو يقيم البينة، فتعين الحلف والبينة غاية الانتظار.

وإنما قيد بالقبض؛ لأن المشتري يستبد بالفسخ قبل القبض كما ذكرنا، ولا جبر هاهنا، ولا خلاف في هذه المسألة ظاهرًا.

(لأنه)؛ أي: المشتري.

(تعين حقه في المبيع) فلا يتحقق التسليم، فيكون منكرا التسليم، فلا يجبر بدفع السلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>