إقراره إذا قضى عليه بالبينة على خلاف ما أقر به، ولم يوجد هاهنا قضاء على خلاف ما أقر به، فبقي إقراره بكون الجارية سليمة، فلا تثبت له ولاية الرد.
قوله:(ومعنى القضاء بالإقرار) وإنما احتاج لهذا التأويل؛ لأنه إذا لم ينكر إقراره بعد الإقرار لا يحتاج إلى القضاء، بل يرد عليه بإقراره بالعيب.
وفي الفوائد: قال بعض مشايخنا: الجواب في فصل البينة والنكول محمول على ما إذا كان المشتري ساكتا، فإن البينة على الساكت مسموعة، والساكت يستحلف أيضًا؛ لأنه يترك منكرا، أما إذا أنكر المشتري الأول كون هذا العيب عنده، ثم كان الرد بالبينة أو النكول؛ فعلى قول محمد: ليس له أن يخاصم بائعه لمكان التناقض، وعلى قول أبي يوسف: له ذلك؛ لتكذيب القاضي إياه بالبينة.
وعامتهم قالوا: إن سبق منه جحود نصا بأن قال: بعتها وما [معها](١) هذا العيب، وإنما حدث عندك، ثم أقر به بعد ذلك وأبى القبول، والقاضي أجبره على القبول؛ لم يكن له أن يخاصم بائعه.
وفي الكافي: قال زفر: لا يعتبر فسخا في حق البائع الأول، حتى لا يرد عليه؛ لأن القاضي مضطر إلى القضاء، وهذا الاضطرار جاء منه بإقراره أو نكوله، فانتقل فعل القاضي إليه؛ لأن فعل المكره ينتقل إلى المكره، وإذا انتقل صار كأنه باشر بنفسه.
وقلنا: فعل المكره إنما ينتقل إذا صلح آلة للمكره، كما في القتل؛ فإنه يمكنه أن يأخذه ويضربه عليه، والقاضي لا يصلح في حق القضاء بالفسخ آلة له؛ لأن الفسخ يكون بالكلام، والكلام لا ينتقل إلى المكره؛ لأن التكلم بلسان الغير لا يتصور، ولهذا قلنا: إن المكرَهِ على العتق إذا أعتق نفذ العتق منه، وكان الولاء له، وإن لم يصر القاضي في حق الفسخ منقولا إليه؛ لم يصر المشتري الأول مباشرًا للفسخ حقيقة وحكمًا.
(١) في الأصل: (وما بهذا العيب) والمثبت من النسخة الثانية.