للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَجَعَلَ البَيعَ كَأَنْ لَم يَكُنْ غَايَةُ الأَمرِ أَنَّهُ أَنْكَرَ قِيَامَ العَيبِ لَكِنَّهُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرعًا بالقضاء،

وقال الشافعي: إنه فسخ من حين الرد، وهو قياس مذهب مالك وأحمد، سواء قبل القبض أو بعده؛ لأن العقد لا ينعطف حكمه على ما مضى، فكذلك الفسخ، ولهذا كانت الزوائد الحاصلة من المبيع للمشتري، وجوابه ما ذكرنا.

فجعل البيع كأن لم يكن فيما يستقبل لا فيما مضى. والدليل عليه: أنه إذا وهب مالا قبل تمام الحول ثم حال الحول، ثم رجع الواهب بعد الحول؛ لا تجب الزكاة فيما مضى.

وفي الكافي: أما في الرد بالبينة؛ فلأنه فسخ في حق الكل؛ لتعذره بيعًا جديدًا لانتفاء الرضا من المشتري الأول بالفسخ والبيع الجديد لا [يصح إلا] (١) بتراضيهما، فإذا كان فسخا؛ صار الحال بعد الفسخ كالحال قبل البيع.

وقيل: ببيع المشتري الأول له الرد على البائع بالعيب القديم. كذا هاهنا.

فإن قيل: لما باشر سبب الفسخ وهو النكول أو الإقرار بالعيب يكون راضيًا بحكم السبب.

قلنا: المسألة فيما إذا أقر بالعيب وأبى القبول، ويرد عليه القاضي جبرًا، والفسخ لا يثبت بإقراره بل بالقضاء، والرد عليه جبرًا كالرد قبل القبض؛ في أنه فسخ محض، فلا يتحقق فيه معنى البيع لعدم الرضا.

قوله: (غاية الأمر أنه) أي: المشتري (أنكر قيام العيب لكنه صار مكذبًا شرعًا بالقضاء).

وفي المبسوط (٢): هذا إذا ادعى المشتري الثاني العيب عند البائع الأول، أما إذا أقام البينة أن العيب كان عند المشتري الأول؛ لم يذكر هذا الفصل في الجامع، وإنما ذكره في إقرار الأصل فقال: ليس للمشتري الأول أن يخاصم مع بائعه بالإجماع؛ لأن المشتري الأول لم يصر مكذبًا فيما أقرّ، من كون الجارية سليمة وقت شرائه من البائع الأول؛ لأن المقر إنما يصير مكذبا في


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٨/ ١٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>