الشرط؛ فإنه يكون فسخًا في حق الكل؛ لأن حقه في الفسخ ثبت أصلًا؛ لأن جهالة الوصف حال عدم الرؤية سلب وصف اللزوم عن العقد، وأثبت له حق الفسخ، وكذا خيار الشرط، وإذا كان الخيار حقًّا له كان بالفسخ مستوفيا ما كان حقًّا له، وولاية استيفاء الحق تثبت على سبيل العموم، ولهذا لا تتوقف على القضاء.
فإن قيل: ينتقض هذا الأصل؛ وهو أنه فسخ من الأصل بمسائل:
أحدها: المبيع لو كان عقارًا لا يبطل حق الشفيع في الشفعة، ولو كان الرد بالعيب بالبينة فسخا من الأصل؛ لبطل حق الشفيع لبطلان العقد من الأصل.
والثانية: ما إذا باع أمته الحبلى وسلّمها، ثم إن المشتري طعن فيها بعيب فردّها بالقضاء، ثم ولدت ولدًا ثم ادعاه أبو البائع؛ لا تصح الدعوة، ولو كان الرد فسخا من الأصل؛ لصحت دعوته، كما لو لم يبعها الابن. والثالثة: ما لو أحال غريمه بالثمن على المشتري، ثم المشتري رد العبد بالعيب بالقضاء؛ لا تبطل الحوالة، ولو كان فسخا من الأصل لبطلت الحوالة.
قلنا: قد ذكر محمد في مواضع: أن بالرجوع في الهبة؛ يعود ملك الموهوب إلى قديم ملك الواهب فيما يستقبل لا فيما مضى، وجعل كأن الدار لم تزل عن ملكه، إذا ثبت هذا الأصل تخرج عليه تلك المسائل. أما مسألة الشفعة؛ فلأن حق الشفيع كان ثابتًا قبل الرد، وحكم الرد يظهر فيما يستقبل لا فيما مضى، وكذا المسألة الثانية؛ لأن الأب إنما تصح دعوته باعتبار ولاية كانت له زمان العلوق، وأنه معنى سابق على الرد، وقد بطل قبل الرد، فلا يظهر حكم الرد.
قال شيخ الإسلام: قول القائل: الرد بالقضاء، فسخ، وجعل كأن العقد لم يكن متناقض؛ لأن العقد إذا جعل كأن لم يكن؛ جعل الفسخ كأن لم يكن؛ لأن الفسخ بدون العقد لا يتصور، فإذا انعدم العقد من الأصل انعدم الفسخ من الأصل، [فإذا انعدم الفسخ من الأصل](١) عاد العقد؛ لانعدام ما ينافيه، ولكن يقال: العقد يجعل كأن لم يكن على التفسير الذي قلنا. كذا في الفوائد الظهيرية.