للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَخلُو عَنْ قَلِيل فَاسِد. وَالقَلِيلُ مَا لَا يَخلُو عَنهُ الجَوزُ عَادَةً كَالْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ فِي المِائَةِ، وَإِنْ كَانَ الفَاسِدُ كَثِيرًا لَا يَجُوزُ وَيَرجِعُ بِكُلِّ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَينَ المَالِ وَغَيْرِهِ فَصَارَ كَالجَمْعِ بَينَ الحُرِّ وَالعَبدِ.

قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا فَبَاعَهُ المُشتَرِي ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيبٍ، فَإِنْ قَبِلَ بِقَضَاءِ القَاضِي بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ بِإِبَاءِ يَمِين، لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ)؛ لِأَنَّهُ فَسَخٌ مِنْ الأَصْلِ … ... …

جوزة، فوجد فيها خمسة خاوية؛ اختلف المشايخ فيه، قيل: يجوز العقد في الخمسة التي فيها لب بنصف الثمن بالإجماع. وقيل: يفسد في الكل بالإجماع؛ لأن الثمن لم يفصل. وقيل: العقد فاسد في الكل عند أبي حنيفة؛ لأنه يصير كالجمع بين الحي والميت في البيع. وعندهما يصح في الخمسة التي فيها لب بنصف الثمن، وهو الأصح؛ لأن هذا بمعنى الثمن المفصل عندهما، فإن الثمن ينقسم على الأجزاء لا على القيمة.

قوله: (لأنه فسخ من الأصل)؛ أي: فسخ من كل وجه؛ لأنه تعذر اعتباره بيعًا جديدًا في حق الثالث لانتفاء الرضا، بمنزلة الرد قبل القبض، وصار كما لو وهبه ثم رجع بالقضاء وغيره، فإنه يرده على بائعه. إليه أشير في المبسوط.

وفي الإيضاح: خرج المبيع عن ملكه ثم فسخ ذلك بالرد بالعيب؛ فسخ في الأصل في حق الكل، وبعد القبض إن كان بغير قضاء فهو فسخ في حقهما، بيع جديد في حق ثالث.

والفقه فيه: أن قبل القبض له الامتناع من القبض، فكان هذا تصرف دفع وامتناع من القبض، وولاية الدفع عامة، فظهر أثره في حق الكل، ولهذا لا يتوقف على القضاء، فأما بعد القبض فموجب العقد قد تناهى في القبض، إلا أن حقه في صفة السلامة قائم، فإذا لم يسلم له ثبت له حق الفسخ، فجاء من هذا أن له حق الفسخ في باب الرد بالعيب ما ثبت أصلا؛ لأن الصفقة قد تمت وتناهت بالقبض، وإنما يثبت لغيره وهو استدراك حقه في السلامة، فلو حصل الفسخ بالقضاء ظهر أثره في حق الكل؛ لأنه ثبت بولاية عامة، ولو كان

بالتراضي ظهر الفسخ في حقهما خاصة، بخلاف الرد بخيار الرؤية وخيار

<<  <  ج: ص:  >  >>