للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِتَسْلِيطِهِ. قُلْنَا: التَّسْلِيطُ عَلَى الكَسرِ فِي مِلكِ المُشتَرِي لَا فِي مِلْكِهِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا كَانَ ثَوبًا فَقَطَعَهُ، وَلَو وَجَدَ البَعضَ فَاسِدًا وَهُوَ قَلِيلٌ جَازَ البَيعُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهُ لَا

الأرش، كأنه ليس من البائع تلبيس، فإنه لا يعلم باطنه.

وقلنا: إن المشتري إنما بدل الثمن في مقابلة السليم، فلا يمكن أن يلزم جميع الثمن في مقابلة المعيب؛ لأنه إضرار به، ولو كان كسر زيادة على مقدار ما لا بد منه؛ للشافعي طريقان أظهرهما: أنه لا يجوز له الرد قولًا واحدًا، وهو قولنا؛ لأن الكسر عيب. والثاني: أنه على القولين، وعلى قول له الردّ، هل يغرم أرش الكسر؟ فيه قولان، أحدهما: يغرم. والثاني: لا يغرم؛ لأنه معذور؛ إذ البائع سلطه عليه. كذا في شرح الوجيز (١).

(بتسليطه)؛ أي: بتسليط البائع، فصار كأنه فعله ورضي به؛ وهذا لأنه لا يتمكن من الرد إلا بعد العلم بالعيب ولا طريق له إلى معرفته سوى الكسر، فلا يصير ذلك مانعا حقه في الرد. كذا في المبسوط (٢).

(لا في ملكه)؛ أي: ملك البائع يعنى: أن البائع رضي بالكسر في ملك نفسه لا في ملكه، فتجب رعاية الحقين، وذلك في الرجوع دون الرد.

(كما [إذا] (٣) كان ثوبا فقطعه) فإنه يرجع بالإجماع رعاية لحقهما، مع أن القطع حصل بتسليط البائع، إلا أن يرضى البائع أن يأخذه مكسورا، ولو وجده بهذه الصفة قبل الكسر رده بالإجماع لإمكانه، هذا إذا وجد كله فاسدًا، ولو وجد بعضه فاسدًا وهو قليل؛ جاز استحسانا؛ لأن الكثير من الجوز لا يخلو عن قليل فاسد، فهو كالتراب في الحنطة، فلو فسد البيع باعتباره فات بيعه عادة.

وفي القياس: يفسد؛ لأن الثمن لم يفصل ولو كان الفاسد كثيرا.

في النهاية: أراد بالكثير ما وراء الثلاثة، لا الكثير الذي هو ما زاد على النصف، فإنه ذكر في الذخيرة: اشترى مائة بيضة فوجد فيها واحدة أو اثنتين أو ثلاثة مدرة؛ لم يرجع بشيء، وجعل الثلاثة في المائة قليلا. ولو اشترى عشرة


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/ ٢٦١).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/ ١١٤).
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>