المال ما ينتفع به في الحال، أو في ثاني الحال، فإذا كان لا ينتفع به أصلا لا يكون محلا للبيع، فيبطل البيع، وبه قال الشافعي، واختاره المزني وصاحب التهذيب، وهو الأظهر، وإن كان يأكله بعض الناس، أو يصلح لعلف الدواب يرجع بالنقصان.
وفي الذخيرة: قال الإمام الحلواني: يريد بما ذكر في الكتاب: أنه يرده ويرجع بجميع الثمن إذا وجده خاويا، أو منتن اللب، أو وجد البيض مدر، أما إذا وجده قليل اللُّب أو لم يكن مكتنزا فهو من باب العيب، وقد تعذر الرد بسبب الكسر، فيرجع بالنقصان، إلا أن يأخذه البائع مكسورًا برضاه، وهذا إذا كسره ولم يعلم بالعيب، أما لو كسره وهو عالم بالعيب؛ صار راضيا به، فيبطل حقه من كل وجه.
قالوا: ثم ما ذكر في الكتاب يستقيم في البيض؛ لأنه لا قيمة لقشره، وفي الجوز إنما يستقيم إذا لم يكن لقشره قيمة، أما لو كان له قيمة، بأن كان في موضع يعز الحطب؛ اختلف المشايخ فيه:
قيل: يرجع بحصة اللب، ويصح العقد في قشره بحصته من الثمن؛ لأن العقد في القشر صادف محله. وقيل: يرد القشر ويرجع بجميع الثمن؛ لأن مالية الجوز قبل الكسر باعتبار اللب دون القشر، فإذا كان اللب لا يصلح له لم يكن محل البيع موجودًا، فتبين أن العقد وقع باطلا، وإليه أشار الإمام السرخسي وصاحب الهداية، حيث قال:(ولا يعتبر في الجوز) إلى آخره، فكأنه احترز به عن قول من قال: يرجع بحصة اللب، والجواب في القثاء والبطيخ كالجواب في الجوز. كذا في الكافي.
(وقال الشافعي يرده)؛ أي: إذا كسر مقدار ما لا بد منه للعلم بالعيب.
وفي كتبهم فيه قولان، في قول: لا يردّه، وهو اختيار المزني، وقول أبي حنيفة.
وفي قول: له الرد. [وقال مالك وأحمد في رواية: ليس له الرد](١) ولا